فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 122

أما الكاتبان اللذان كتبا عن مادة محمد نبي الإسلام في الموسوعة الإسلامية، فقد استغلا القصة استغلالًا أسوأ وأشد مكرًا، فأنكرا في البداية أن تكون قصة واقعية. لكنهما استدركا بعد ذلك لتقرير وجود بذور واقعية وراءها، وجعلا منها مثالًا آخر لتأثر النبي صلى الله عليه و سلم بالتصوّرات الوثنية ومشاركته مع كفار قريش في بعض معتقداتهم، وذكرا أن إلقاء مسؤولية الانحراف عن عقيدة التوحيد على الشيطان ـ كما رأينا في ملخص القصة ـ هو نوع من اختزال أحداث السيرة، ويريدان باختزال أحداث السيرة أن وجود مظاهر الوثنية في حياة النبي وسيرته دامت مدة طويلة، فاختزلها كتاب السيرة في قصة كهذه.

وقد فصلنا الكلام في المباحث السابقة عن عصمة النبي صلى الله عليه و سلم من الشرك، وكل ما ينافي التوحيد قبل البعثة وبعدها، فلا حاجة إلى إعادته، وبيّنا كذلك أن ذكر الأصنام إنما دس في القصة، فهو باطل، وما بني على الباطل فهو باطل.

إنكار حصاربني هاشم ومقاطعتهم:

ذكرت كتب السيرة والحديث أن قريشًا لما رأت أصحاب رسول اللَّه قد كثروا وعزوا بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب، وأن المهاجرين إلى الحبشة قد نزلوا أرضًا أصابوا فيها أمنًا وقرارًا، أجمعوا أن يقتلوا النبي صلى الله عليه و سلم ، فبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وبني المطلب فأمرهم فأدخلوا رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ شعبهم، ومنعوه ممن أرادوا قتله.

وهذا الحدث صحيح، ثبت بالأحاديث الصحيحة التي أخرجها أصحاب الكتب الصحاح كالبخاري ومسلم.

ومع ذلك تجرأ الباحثان فادعيا صعوبة تصديق الحادث وتوضيحه، وزعما أن كل ما يتعلق به من روايات مبالغ فيه، وليس لديهما من دليل سوى سكوت القرآن عن ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت