فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 122

يرتبط بالهجرة إلى الحبشة في بعض كتب السيرة والتفسير القرآني، قصة تعرف بقصة الغرانيق، وملخصها ـ كما في تفسير ابن جرير الطبري ـ"أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ سورة"النجم"في الحرم المكي بحضور المسلمين وبعض كفار قريش، فلما بلغ قوله تعالى: { أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّت والعُزَّى ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } ، ألقى الشيطان على لسانه كلمات هي: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد النبي صلى الله عليه و سلم وسجد معه الحاضرون بمن فيهم من المشركين."

وذكر البخاري في صحيحه هذه القصة فاقتصر على الجزء الصحيح منها، وهو قراءته صلى الله عليه و سلم سورة النجم، وسجوده في ختامها، وسجود مَن خلفه معه.

فأما سجود المسلمين، فامتثالًا لأمر اللَّه واقتداء برسوله صلى الله عليه و سلم ، وأما سجود المشركين فَلِمَا سمعوا من أسرار البلاغة الفائقة وعيون الكلام الفصيح، وليس لأن الرسول صلى الله عليه و سلم ذكر آلهتهم بخير، وإنما دُسَّ ذلك في القصة افتراء.

وسبب ذلك الافتراء والدس أن الذين سجدوا مع النبي صلى الله عليه و سلم من المشركين توالى عليهم اللوم من أهل الشرك الذين لم يحضروا، فعند ذلك كذبوا على رسول اللَّه، وافتروا عليه أنه عطف على أصنامهم بكلمة تقدير، ليعتذروا بذلك عن سجودهم.

هذا ملخص القصة ورأي المحققين فيها، ومعظم كتاب السيرة النبوية من الأوروبيين، قبلوها بجميع تفصيلاتها، واستغلوها للطعن والتشكيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت