المبحث الثاني
أخطاء في وصف سيرة النبي صلى الله عليه و سلم مع يهود المدينة
.1 التشكيك في تاريخ كتابة المعاهدة معهم:
بعد أن ذكرت الموسوعة ما ينطوي عليه عقد تلك المعاهدة من سياسة نبوية حكيمة، وبعد أن أشارت إلى أن ابن إسحق حفظ نص تلك المعاهدة، قالت: هذا النص يبدو أنه لا يرجع في تاريخ كتابته إلى السنة الأولى من الهجرة، لأنه يعكس العلاقات المتوترة بين النبي صلى الله عليه و سلم واليهود.
كانت المدينة المنورة، حين حلَّ بها النبي صلى الله عليه و سلم تضم فصائل اجتماعية متنوعة، تشمل الأنصار والمهاجرين والمنافقين والمشركين، وجماعات كبيرة من يهود، فقام النبي صلى الله عليه و سلم بتنظيم العلاقات بين هذه الفصائل، فكتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار، وكتب كتابًا ثانيًا بين المسلمين واليهود، وهذه الوثيقة سميت في المصادر القديمة بالكتاب أو الصحيفة، وأطلقت عليها البحوث الحديثة اسم دستور المدينة، لأنها اشتملت على بيان التزامات جميع الأطراف داخل المدينة، وعينت الحقوق والواجبات.
ـ تاريخ كتابة وثيقة المعاهدة مع اليهود:
رجَّح أحد الدارسين المعاصرين أن الوثيقة في الأصل وثيقتان، ثم جمع المؤرخون بينهما: إحداهما تتناول موادعة الرسول صلى الله عليه و سلم لليهود، كتبت قبل موقعة بدر الكبرى، والثانية توضح التزامات المسلمين من مهاجرين وأنصار وحقوقهم وواجباتهم.
وقال:"ويترجَّح عندي أن وثيقة موادعة اليهود كتبت قبل موقعة بدر الكبرى، أما الوثيقة الثانية فكتبت بعدها".
وقد صرحت المصادر القديمة بما يؤيد هذا الترجيح، قال أبو عبيد القاسم بن سلام:"إن الوثيقة كتبت حدثان مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة، قبل أن يظهر الإسلام ويقوى، وقبل أن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب".