فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 122

وعن ابن عباس ـ رضي اللَّه عنهما ـ قال في تفسير هذه الآية: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: وإذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه و سلم ، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم بل أخرجوه، فأطلع اللَّه تعالى نبيه على ذلك، فبات عليٌّ على فراش النبي صلى الله عليه و سلم تلك الليلة، وخرج النبي صلى الله عليه و سلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليًا، يحسبونه النبي صلى الله عليه و سلم .

"فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوه عليًّا رد اللَّه مكرهم فقالوا: أين صاحبك هذا ؟ فقال: لا أدري فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل خلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال".

.2 التشكيك في اختفاء النبي صلى الله عليه و سلم في الغار:

ومن مزاعم الموسوعة الإسلامية المتصلة بحادث الهجرة النبوية قولها: إن القصة المروية التي زينت بالتفصيلات الأسطورية المتأخرة، قصة مكوث النبي وأبي بكر بمكة حتى غادرها جميع المسلمين بسلام، واختفائهما في غار ثور، قصة ليست واقعية، وإنما هي تشخيص متأخر لمعنى الآية التي ذكر فيها ما يدل على الاختفاء في ذلك الغار، وهي قول اللَّه عز وجل: { إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الذِينَ كَفَرُوا ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ } .

هذا التشكيك لا وزن له بإزاء شهادة القرآن الكريمة الصريحة، فالآية صريحة واضحة، لا غموض فيها كما تدعي الموسوعة الإسلامية، ثم إن الأحاديث النبوية الصحيحة والروايات التاريخية المتواترة، أدلة حاسمة لا تدع مجالا لأي شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت