فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 122

هذا ما زعمته الموسوعة الإسلامية، وعللت زعمها بأن المكيين كانوا لا يرون فيه صلى الله عليه و سلم تهديدًا حقيقيًا، سواء أَكان في مكة أم في المدينة.

وهذا زعم باطل، لأنه يخالف ما ثبت بالأدلة الصحيحة. لقد ثبت أن قريشًا سعت بشتى الطرق إلى عرقلة الهجرة إلى المدينة، وذلك بإثارة المشاكل ووضع العراقل أمام المهاجرين، مرة بحجز أموالهم ومنعهم من حملها، ومرة بحجز زوجاتهم وأطفالهم، وثالثة بالاحتيال لإعادتهم إلى مكة.

ويجب أن أوضح أن الموسوعة الإسلامية تجاهلت الأحاديث النبوية الصحيحة، والروايات التاريخية الثابتة، وسلكت الطريقة الانتقائية المنافية لقواعدالبحث العلمي. فلم تذكر شيئا من الأخبار التي تدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحيط أخبار الهجرة بالسرية التامة، وأن المهاجرين كانوا يتسللون فرادى، أو مجموعات صغيرة، ولم تذكر شيئًا عما تعرض له بعض المهاجرين الذي انكشف أمر هجرتهم قبل أن يتمكنوا من مغادرة مكة من الإساءة والأذى. ولم تذكر تآمر قريش على قتل النبي صلى الله عليه و سلم في الليلة التي هاجر فيها، ولم تذكر ما ملأ نفوس القرشيين من حنق وسعار بعد أن انكشف لهم أنه صلى الله عليه و سلم غادر مكة، وما قاموا به من سعي وما بذلوه من مكافأة مالية كبيرة لمن يلحق به أو يدلهم عليه.

تجاهلت الموسوعة الإسلامية هذه كلَّ هذه الوقائع، وقررت بكل بساطة أن قريشًا لم تعر أي اهتمام لهجرة النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه، وذلك مخالف لما نصَّ عليه القرآن الكريم من التآمر على قتله صلى الله عليه و سلم ، وذلك في قوله: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت