فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 122

"وقالوا له: إنا تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم اللَّه بك، فإن يجمعهم اللَّه عليك فلا رجل أعز منك".

إن هذه الأسباب التي ذكرها ابن إسحاق أسباب موضوعية قائمة بدون شك، لكن الاطلاع على الأحاديث التي ورد فيها كلام أهل المدينة في ساعة مبايعة رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في العقبة الثانية، يدل على أن هناك دوافع إيمانية قوية، لقد ورد أنهم سألوا النبي صلى الله عليه و سلم على ماذا يبايعونه. فقال:"تبايعوني على السمع والطاعة في المنشط والكسل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا لله، لا تخافون في اللَّه لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني، إذا قدمت عليكم، مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة."فبايعوه.

"وأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغرهم، فقال: رويدًا يا أهل يثرب، فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول اللَّه، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، إما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على اللَّه، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خبيئة فتبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند اللَّه، قالوا: أمط عنا ياسعد، فواللَّه لا ندع هذه البيعة أبدًا ولا نسلبها أبدًا، فبايعناه فأخذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة".

فالبيعة كانت إيمانية بالدرجة الأولى، دافعها الإيمان واليقين بأن محمدًا رسول اللَّه، تجب طاعته في المنشط والمكره، وعبارات أسعد بن زرارة طافحة بروح الإيمان، نابعة من الوعي التام بما يلزم عنها من تبعات وتضحيات جسام، لقد بايعوه لأنهم يعلمون أنه رسول اللَّه، لا لأنهم رأوا فيه مخايل الزعامة السياسية الذكية، كما زعمت الموسوعة الإسلامية.

.1 أهل مكة لم يمنعوا النبي صلى الله عليه و سلم من الهجرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت