ومن حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: قال:"ولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات". هذا هو المشهور عند الجمهور .
وذكر خليفة في تاريخه أن الروايات المخالفة كلها معلولة الأسانيد، وهي مقيدة.
وذهب معظم العلماء إلى أن مولده صلى اللَّه عليه وسلم كان عام الفيل، وأيدتهم الدراسات الحديثة التي قام بها باحثون مسلمون ومستشرقون، إذ وجدوا عام الفيل موافقًا لعام 571-570م.
أمام هذه الأحاديث وهذا الإجماع، لا يعتبر ما ذهب إليه كاتب مبحث حياة محمد صلى الله عليه و سلم في الموسوعة الإسلامية الذي أنكر أن يكون ميلاده عام الفيل، وأنكر وقوع حادث الفيل عام 570م، وزعم أنه"ينبغي أن يكون وقع قبل هذا التاريخ".
ويجب أن يلاحظ أيضًا أن كاتب هذا المبحث يتخذ موقف الإنكار، ويصدر الأحكام من غير أن يكلف نفسه إثباتها بالدليل، وهذا سلوك يأباه المنهج العلمي الصحيح والعقل المتحررالسليم، وتأباه قواعد الفكر الوضعي الذي يؤمن به جل الكتاب الغربيين، ومنهم هذا الكاتب. وأما دعواه أننا لا نملك معلومات تاريخية متسلسلة عن المرحلة المكية من حياة النبي صلى الله عليه و سلم ، فليس لها أساس من الصحة. ويبدو أن كاتب هذا المبحث جعل القرآن المصدر الأساس لبحثه، وتجاهل كتب الحديث، واتخذ موقف الشك من مصادر السيرة، لذلك ذهب به الظن إلى هذا الرأي، وذلك لأنه لم يجد في القرآن سردًا مفصلًا لأحداث حياته صلى الله عليه و سلم في طفولته وفتوته.