الشيشان ولكن أمالهم ضاعت إدراج الرياح، ذلك لأن شعب الشيشان قرر في وضوح أنه من يرضح أبدًا لتدبيرهم.
ولما كان المجاهدون قد عقدوا العزم على ألا يرضخوا أو يخضعوا، بل انخرطوا في صفوف الجهاد فلن تضيع جهود هؤلاء المسلمين المجاهين هباءً، كما لن تضيع دماؤهم التي تراق في سبيل الله، وإن شاء الله ستوضع كل تضحياتهم في ميزان حسنات جنود الله البواسل يوم الحساب.
ولما كانت حملة الروس معادية للإسلام، لجأت قياداتهم العسكرية والحربية إلى طلب المساعدة من الدول الغربية.
وهل يحتاج المسلمون لدليل آخر ليثبتوا أن العدوان الروسي جزء من حملة صليبية شيطانية، وأن القتال من أجل إحباط هذه الحملة إنما هو الجهاد بكل تحمله هذه الكلمة من معنى؟ إنه هوا لجهاد الحقيقي؛ لأنه ليس فقط جهادًا من أجل تحرير الشيشان بل هو أيضًا جهاد من أجل الدافع عن الأمة الإسلامية.
إن الانتصار الذي حققه الشيشان عام 1996، وكفاحهم البطولي في هذه الأيام في ظل هذه الفوارق غير المعقولة لدليل وإشارة واضحة أمام أعيننا أن الاعتقاد في الله وعدم التخلي عن الطريق القويم يجعل كل شيء ممكنًا بما في ذلك دحر أعدائنا مهما بلغت قوتهم، فإن تحلي المسلمين بروح الإسلام والثقة في فضل الله وقوته يجعلهم لا يرهبون أحدًا، واستعادة الأمة الإسلامية لأمجادها السابقة أمر يمكن تحقيقه، إذا قبلنا ما فرضه الله علينا وأقررنا الأمور التي في استطاعتنا تحقيقها. والسؤال الحقيقي هو: هل نحن كمسلمين مستعدون أن نحذو حذو الشيشان وننخرط في صفوف الكفاح باسم الله؟
وإذا كان ما سلف ذكره غير كاف لإقناع المسلمين الزائفين في أي مكان بمغزى ما يجري الآن على أرض الشيشان، نقول لهم بأن الحرب الدائرة هناك كانت مصحوبة بلمحات سماوية في عام 1996 وصل ثمانية من الجرحى الشيشان إلى باكا للعلاج؛ وهناك قابلوا رفاقًا من دول أخرى وهم من رجال الدين الإسلامي، وبدأ رجال الدين هؤلاء في التحدث مع المجاهدين الشيشانيين الجرحى عن القرآن والحديث وعن الفقهاء المسلمين وعندنا وصفوا للمجاهدين أن المجاهدين عندما يسقطون شهداء في المعركة تأخذهم الملائكة إلى الجنة، صرخ إثنان منهم تصديقًا منهما بما يرويه لهم الفقهاء، وبدأوا يروون قصتهم ومفادها أنهم سقطوا جرحى أثناء الهجوم