كيف تصفون الوضع بالنسبة لموقف المجتمع الدولي إزاء حرب الشيشان والروس؟
إنه موقف نمطي، إذا وضعنا في الاعتبار الحالة الراهنة للأوضاع في العالم، فهذا المجتمع نفسه الذي لا يمكن أن تطلق عليه صفة الدولي إلا من قبل التجاوز، يجد نفسه أمام صعوبات قانونية وهيكلية وسياسية، فالمجتمع الدولي هو الذي خلق هذا الوضع، وليحكم هذا المجتمع بنفسه على نفسه، فهناك قرارات دون آليات لحل المشاكل التي تنوه إليها هذه القرارات، وهم يتحدثون عن القانون الدولي، ولكن ليس ثمة قانون يمكن أن نتصور أنه سيوضع موضع التنفيذ، وإذا كان القانون أو ما يطلق عليه مسمى القانون غير ذي أثر، أو كان ينفذ بالمخالفة لما جاء به من مقاصد، كما هو الحال اليوم، فأين هو القانون؟ وكيف يمكن لهذا القانون أن يكون قانونًا دوليًا بالمعنى الصحيح لهذا المسمى.
وبناء على ذلك يمكن القول بأنه ليس هناك مجتمع دولي، في المقام الأول، لكي يتم إعمال هذا القانون باسمه.
-ومع ذلك، يوجد على الساحة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي وأجهزة دولية أخرى، فكيف يمكن إنكار وجود هذه الكيانات التي ينظر إليها العالم كله كحقائق ملموسة؟ نعم، أنت على حق، يوجد على أرض الواقع منظمات دولية عديدة ولكنها ليست حقيقية، إذا نظرنا إليها من واقع التعاريف التي أطلقتها على أنفسها، وهناك الكثير من هذه المنظمات اليوم حتى أن المرء يجد نفسه في حيرة إذا أراد أن يعرف إلى من تنتمي هذه المنظمات، والمفهوم الحقيقي والواسع الذي تحمله كلمة العالم والذي يعني مخلوقات الله تم استبداله بمكر ودهاء بعبارات تنتقص وتهمش عظمة هذا العالم وغرابته.
وأصبح الأمر كما لو كنا قد استحوذنا على العالم وأصبحنا نغطي هذا الاستحواذ بإطلاق المسميات والمحصلة من ذلك ظهور عالم مزيف صنعه الأقوياء وسخروه لتحقيق مآربهم.