الصفحة 44 من 130

الفصل الرابع: العالم الحديث: السياسة والواقع

قد كشفت المواجهة الجغرافية السياسية في العالم عن أشكال جديدة على مدى العشر سنوات الماضية، ففي الأساس يتبنى العالم قطبية جديدة، فالعالم المسيحي المسلح تسليحًا وفيرًا بل أكثر من اللازم ومزود فنيًا بشكل جيد في كل الجوانب تقريبًا يواجه العالم الإسلامي، وبالضرورة فإن تجمعات دينية أخرى تخضع بدرجات متفاوتة لمراكز القوى المسيحية التي تشكل في الواقع المجتمع الدولي المزعوم فتشكل «تصرفات وسياسات هذا المجتمع من الدول ويتم تحقيقها من خلال سلسلة من التحالفات والمؤسسات والمنظمات التي تعمل على كل من المستوى الإقليمي والدولي ومن هذه الأمثلة الاتحاد الأوربي وحلف شمال الأطلسي «الناتو» والأمم المتحدة ذاتها وقد ساعدت هذه التكوينات الاقتصادية والعسكرية والسياسية في خلق العالم القطبي الذي نعيش فيه، وهذا بسبب أنها تخدم مصالح وترسخ هيمنتها المسيحية على نطاق دولي وعند القيام بهذا فإنه لا توجد مصلحة في أي نوع من المساواة أو التعاون مع المسلمين أو مع أتباع أية ديانة أخرى.

فقد حدد العالم المسيحي في علم السياسة في الوقت الحاضر أهدافًا استراتيجية ووسائل مادية وتكتيكية ضرورية لبلوغ هذه الأهداف وتأتي المعارضة الرئيسية لتحقيق هذه الأهداف من العالم الإسلامي، وفي غضون ذلك تم منح الأديان الأخرى دور التابع المذعن مثل بيارق الشطرنج الضعيفة في لعبة أكبر، وعندما سمحوا لأنفسهم بأن يوضعوا في هذه الدور فإنهم فشلوا في فهم أنه إذا ما تمت إبادة العالم الإسلامي فإنهم سيلقون بدورهم نفس المصير من الإبادة.

والمبدأ التكتيكي المستخدم ضد العالم الإسلامي في هذا الصراع هو المبدأ العتيق «فرق تسد» فلقد تم استخدام كل الوسائل لإثارة الانقسامات في العالم الإسلامي بداء من الحيل والخديعة والدعاية، وانتهاء بالإرهاب والحرب الشاملة، يعم ويشمل هذا الاعتداء والانقضاض على الإسلام كل المجالات ومستويات السيادة في العالم هذه الأيام ولقد وصل حقًا الاعتداء إلى السلوك دقيقة بدقيقة في الحياة اليومية، ويحاول المعتدي إخفاء نواياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت