لعدة أسباب تعرضت الديانة المسيحية، التي تمثل جزءًا من الدين الإلهي المرسل من خلال النبي عيسى، المسيح، إلى التحريف منذ بدايتها، وبعض هذه الأسباب كان ذات طابع عملي.
من هذه الأسباب على سبيل المثال القصور واسع الإنتشار آنذاك في مهارات القراءة والكتابة فضلًا عن الفترة الطويلة التي انقضت حتى تم تدوين رسالة المسيح، وهذه أسباب كافية للاعتقاد بأن حالات الحذف والتحريف والأفكار الخاطئة كانت أمورًا لا محالة من وقوعها، ونتيجة لذلك أفتقد أتباع المسيح ووضعوا الأناجيل في معظم أجزاء تلك الأناجيل إلى الإسناد الحقيقي، وإلى معايير التحقق من صحة ما جاء بها، ومن ثم لا بد لنا أن نسلم بإحتمال أن بعض الفقرات تم سردها وبها الكثير من التناقضات والإضافات الأمر الذي كان له تأثير مشوه للمعنى الأصلي، وزيادة على ذلك لم يكتب أي نص بلغة المسيح الأصلية مما ترتب عليه مشكلة أخرى وهي التحريف الناتج عن الترجمة غير الدقيقة، ويضاف إلى ذلك أن رسالة الديانة المسيحية لم يبدأ فهمها كدين إلا بعد موت المسيح، وبالنظر إلى الفجوة بين بعثة النبي بدايات المسيحية كديانة، يحق للمرء أن يتساءل إلى أي مدى فهم أتباع المسيح الرسالة الأصلية، ومدى دقة نقلها أولًا إلى كتاب الإنجيل وثانيًا مدى دقة نقلها من خلالهم، وعلى أي حال فإن التعاليم المفترض أنها تعاليم المسيح، النبي عيسى تم وضعها وغرسها في الهياكل الاجتماعية القائمة آنذاك لقيام أول مجتمعات مسيحية.
وبالطبع، كان من العوامل الرئيسية في هذه العملية، الحالة التي كانت عليها الديانات اليهودية في ذلك الوقت حيث تفسخت معالم هذه الديانة انحسرت في صورة أيديولوجية قومية ضيقة، وكان مما لا بد منه أن تتفاعل هذه الديانة سلبًا إزاء المجموعة الجديدة من التعاليم التي جاءت لتصحح هذا الوضع من خلال رسالة عالمية تلاءم بزوغ الدين الإلهي، وربما أثر هذا العداء على طريقة نقل رسالة المسيح النبي، عقب نهاية بعثته.
إن غياب النظم الاجتماعية والسياسية المتجانسة في العالم الذي أرسلت إليه تعاليم المسيحية من خلال المسيح النبي ساهم في عدم اكتمال تلك التعاليم، فلم يكن نقل تعاليمه ممنوعًا وغير منتظم فقط، ولكن لم يكن