في هذا الفصل سنستعرض بعض المسائل التي تتعلق بالإسلام في أيامنا هذه، ومنها على وجه الخصوص البعد السياسي للإسلام، وسنبدأ باستعراض العالم الإسلامي بصفة عامة قبل أن نشرع في الحديث عن الإسلام والسياسة، وفي هذا الصدد سنتناول مشكلة الوحدة الإسلامية ثم التعليم والتقدم في ظل الإسلام. وأخيرًا سنتحدث عن الجهاد من حيث مفهومه وتطبيقاته.
حسب تقديرات عديدة، يوجد ما بين 1.3 بليون، 1.5 بليون مسلم في العال. والمسلمون يتواجدون في كل مكان غير أن مراكز تجمعهم تجدها في آسيا وإفريقيا وبعض مناطق أوروبا وحسب دراساتنا يعتبر الإسلام الديانة الأسرع انتشارًا ونموًا في العالم وليس ذلك فحسب بل هو الديانة الأسرع نموًا في الدول الصناعية المتقدمة كذلك، وتضم الشعوب الإسلامية نحو خمسة وخمسين دولة يطلق عليها مسمى «الدولة الإسلامية» .
وهذه الدول تضم دولًا أعضاء في الأمم المتحدة فضلًا عن أعضاء في العديد من الأجهزة الدولية الأخرى منها منظمة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية، وهناك أيضًا العديد من التحالفات فيما بين الدول الإسلامية وهذه التحالفات قامت على أساس إقليمي، وأخيرًا هناك عدد من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير السياسية تعمل على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف.
وقد كونت الشعوب الإسلامية أيضًا بصفة شرعية دولًا لم تحظ باعتراف المجتمع الدولي، وتضم هذه الدول جمهورية الشيشان في أشكيريا، شمال قبرص، كشمير وجمهوريات شمال القوقاز وسيبيريا المستقلة سابقًا التي ظلت تحت السيطرة الاستعمارية لروسيا، وكما أشرنا آنفًا تم الاعتراف بجمهورية الشيشان من قبل أفغانستان، ومع ذلك لم تنضم أي من هذه الدول إلى الأمم المتحدة أو أي من المنظمات الدولية الأخرى. ومن وجهة نظر الشيشان فإن عدم الاعتراف بهذه الدول أمر يثير القلق لكنه في نفس الوقت أمر له دلالته، فقد أثارت شيشنيا رغبتها في الاستقلال السياسي وترجمت ذلك على أرض الواقع من خلال الدخول في حروب شرسة في الفترة من