الصفحة 5 من 130

إن الحياة في كل أشكالها يفهمها ويراها بوضوح كل من يعيشون على هذا الكوكب، فهي ليست قوة عفوية ذاتية التوجيه أو لعبة عديمة الجدوى تافهة تلعبها القوى الخارقة للطبيعة، وليست نتيجة لتزامن أحداث بالصدفة، كلا فبالنسبة للذين يمكنهم الفهم فإن الحياة بوضوح هي نتاج فكر وإرادة مقدسة سماوية وتوجد هذه الحياة التي تم خلقها بقدسية إلهية في تطور منتظم من خلال الزمان والمكان، وتبقى الحياة في خلقها المقدس على مقياس أعظم وأكثر تعقيدًا بكل تأكيد عما يمكن أن يتخيله حتى أعظم العلوم تقدمًا لأنها تحاول في تكبر وغطرسة أن تفهم ألغاز الكون وتوفر للإنسان الوسائل للفرار من طبيعة ارتباطه بالأرض.

فالحياة مقدسة وأية محاولة لإنكار هذه الحقيقة الجوهرية تشكل إنكارًا للواقع، فالنجاحات التي تم التهليل لها للعديد والمنظمات والمعاهد والمراكز الدولية في توفير تكهنات ونماذج صممت كي تعطي الفكر الإنساني والسلوك البشري جوهرًا وشكلًا قد باءت جميعًا بالفشل، وإذا ما حكمنا على هذه الجهود بالمقارنة بحقائق الكون المخلوق بقدسية وألوهية فإنها جهود تصل إلى ما لا يزيد عن اهتزازات يمكن رصدها بوضوح - لا كترون واحد في وسط مراحل الخلق التي لا حد لها.

وبالطبع فإن الحقيقة أن هذا التتبع المتغطرس لهذا الفكر الإنساني وهو في أشكاله العلمية والفنية والفلسفية يحملنا إلى الهاوية، وحقًا هناك سبب يجعلنا نعتقد أننا اليوم فوق الهاوية نفسها تنقصنا تمامًا الوسائل إما للتوقف أو لتغيير الاتجاه، وكل ما نحتاج إليه هو خطأ واحد أزيد حتى نهوى بشكل لولبي في العدم الفارغ تحتنا.

وسواء أدركنا أو لم ندرك فإن حالتنا حالة محفوفة بالمخاطر، فبينما نلعب بالوقائع العملية التي إبتدعناها ونفكر في الصور الخادعة والأوهام التي نعتقد أنها تمثل الفرص السالفة فإن العالم الذي نعيش فيه يمكن أن يشبه بأحدث الطائرات ولكنها غير مزودة بناقل حركة للهبوط، فلقد أقلعنا ونظير أسرع عبر الهواء ونحن محبوسون في الطائرة في حالة حركة غير واعين بالخلل الفتاك بها، وفي نفس الوقت فإن المظهر السياسي لعالمنا يذكر بأحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت