الأغبياء في المثل الشيشاني الذي عندما سمع الصيحة «هيا بنا نقتل كل الأغبياء» كان الأول الذي حاول الوصول لخنجره.
ففي الواقع فإن عالمنا بكل علومه وتقنيته وأنظمته السياسية وحضاراته المتخيلة ليس له شأن أكثر من جناح بعوضة إذا ما قورن بحقيقة الله خالق كل العاملين وليس فقط هذا بل إنه عالم بطبيعته المحضة يوجد في تضاد فتاك بالقياس إليه إلى الخالق الأعظم.
فالعالم الذي أبدعه الله ككل موحد يشتمل عبده الإنسان وقد تم تقسيمه وتم هذا لأن الإنسان تصور نفسه قادرًا على الاكتفاء الذاتي مما أصابه بالغرور ولذا أصبح منفصلًا عن مكانه في الحقيقة التي تم خلقه كجزء منها، وعندما صنع هذا فقد ضيع تمامًا أي قدرة حقيقة على رؤية الأشياء وفقًا لعلاقاتها الصحيحة وأي فهم حقيقي معتقدًا أنه يوجد باستقلالية ويمكنه تطوير وتنمية علاقاته المتبادلة، وكان من آثار هذا أن أصبح الإنسان نفسه أيضًا منقسمًا ضد نفسه.
فالإنسانية تم تقسيمها إلى تنوع تام للوسائل والطرق، فقد تم تقسيمها إلى خطوط دينية وعرقية وجنسية وثقافية وسياسية وقومية وحتى قاربة متوازية لا تتلاقى، ويبدو أن تحطيم الذات الذي تولد عن هذه الانقسامات ليس له نهاية، وفي الأساس فإن سبب هذه الانقسامات وما ترتب عليه بالطبع يوجد في انفصالنا عن الدين، وترتب على هذا كل أسباب جنوننا الأخرى سواء اقتصادية أو أيدولوجية أو سياسية أو جنسية أو عرقية أو ثقافية أو نفسية أو أية أسباب أخرى نجمت عن ذلك أين كانت.
لذلك فالحقيقة أنه بالرغم من أن الإنسانية تكافح فيما يظهر لتبديد هذه الانقسامات وحل هذه الصراعات وتكافح من أجل شيء من إعادة التوحيد فإن البشرية في حقيقة الأمر تتجه إلى صراع عالمي، وبعدم مواجهة السبب الجوهري لكل هذه الانقسامات فإن العالم ينقاد إلى مواجهة دينية، وستكون النتيجة حربًا دينية عامة والتي يشكلها الأقوياء في هذا العالم وفقًا لوجهات نظر سياستهم التي يزعمون بأنها دولية فهؤلاء الذين يبدعون السياسات الدولية والقانون الدولي يقدمون للذين لا يقبلون تفكيرهم ولا نظام قيمهم اختيارًا في أن تعيش راضيًا وفق قوانينهم أو سوف يتم الحكم عليك بالحياة قسرًا في ظل قواعدهم الاستبدادية أو الفتاكة لذلك فإن الذين يرغبون في الحياة وفق قانون الله الحقيقي خالق كل العوالم يكون أمامهم الاختيار بين أن يتخلون عن الطريق