الصفحة 49 من 130

الفصل الخامس: المجتمع الدولي والقانون

ماذا يمثله المجتمع الدولي المزعوم اليوم وما هي طبيعة القانون الذي أنشأه لنفسه ولبقية العالم؟

ويقودنا التأمل للمسألة بنظرة واضحة إلى نتيجة مفادها أنه لا يوجد مجتمع دولي في حد ذاته، فلم يتم الوصول إلى القرار الذي يشمل بالفعل أمم العالم ناهيك عن شعوبه، وتقرر حفنة من الدول - لا تزيد عن عشرة وأحيانًا أقل - كل الموضوعات التي تتعلق بالسياسة الدولية، وهذه الحفنة تعمل في ظل شعار من الشريعة منحته لنفسها، فهي تتصرف نيابة عما يسمى «بمجتمع الأمم» مستخدمة قوانين تم تفصيلها تمامًا لمصلحتها فقط، ونفترض أن مجتمع الأمم هذا يمتلك مجموعة مغلقة من القواعد التي تخدم بهذا ذاتها ونفترض الطبيعة الصادقة لإجراءاتها فهذه الحفنة يمكن أن تقارن بكل دقة بمجتمع إجرامي مغلق فدخول دولة معينة في زمرة الأمم هذه يعتمد قبل كل شيء على وفائها بمتطلبات معينة يجعلها مقبولة ويذكر بأحد المتطلبات الضرورية لكسب الدخول إلى محفل ماسوني أو مجمع لساحرات، وبالطبع تأتي بعد ذلك امتيازات وحقوق العضوية لهؤلاء الذين نجحوا في طلب الوظيفة، وكي يكون الأمر مقنعًا ونرده إلى مكانه فكر مليًا بالتناقض في هذه الأمم التي لا تنتظمها الأمم المتحدة والذين لا يستطيعون حتى التقدم جديًا للعضوية فينظر لهؤلاء باحتقار ولا يبالي أحد بهم ولا يعترف بهم ويتم تهميشها ويوصمون بوصمة العار على أنهم مجرمين ويعاقبون إذا ما بحثوا عن حريتهم وتحرير أنفسهم وفي هذا الشأن يرد للتو في الذهن فلسطين وكشمير وكوسوفو وشيشينا وهناك العديد الآخرون.

وتكفي لحظة تأمل حتى يكون الأمر جليًا وأن هذه هي الحالة السيئة الحقيقة. ومع ذلك عندما يسير شخص ما أكثر عمقًا ويبحث عن اختراق لب هذا المجتمع وقانونه عندئذ نجد - مع كل شيء آخر - ملمحًا رئيسيًا واحدًا يشكل أساسًا للفروق والتباينات التي نجدها في العالم بين الأمم والشعوب بخصوص ما لديهم من حقوق وحريات، تلك التباينات بين الناس الذين يتبعون اختلافاتهم الدينية، ويعتمد كل شيء في التحليل النهائي على كونك مسيحيًا أو مسلمًا أو هندوسيًا أو بوذيًا أو تابعًا لدين آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت