ومن يقلب صفحات معاني القرآن للفراء يجد أن الفراء قد أخذ عن الرؤاسي النحو والصرف معًا [1] . ولقد أخذ الفراء من الرؤاسي الكثير من الآراء الصرفية، ومن آرائه في الصرف ما ورد في قوله تعالى: {أَبَابِيلَ} [2] .
(لا واحد لها مثل: الشماطيط، والعباديد، والشعارير كل هذا لا يفرد له واحد، وزعم لي الرؤاسي وكان ثقة مأمونا: أنه سمع واحدها: إبالة لا ياء فيها.
ولقد سمعت من العرب من يقول: (ضغث على إبالة) [3] يريدون: خصب على خصب. وأما الإيبالة: فهي الفضلة تكون على حمل الحمار أو البعير من العلف، وهو مثل الخصب على الخصب، وحمل فوق حمل، فلو قال قائل: واحد الأبابيل إيبالة كان صوابًا، كما قالوا: دينار دنانير وقد قال بعض النحويين، وهو الكسائي: كنت أسمع النحويين يقولون: أبوك مثل العجول والعجاجيل) [4] .عرفنا أن الفراء قد أخذ الكثير من الآراء الصرفية من الرؤاسي، فنلاحظ في المثال السابق أن الفراء قد أخذ من شيخه الرؤاسي وذلك من خلال حديثه على موضوع اسم الجمع، فمثلًا الأبابيل اسم جمع لا واحد له. ولكن الرؤاسي يزعم بأنه قد سمع أن الأبابيل لها واحد وهي (إبالة) . من غير ياء، وسمعت أيضًا بياء (إيبالة) والفراء يجعل الأبابيل اسم جمع لا واحد لها مثل: الشماطيط والعباديد والشعارير، أما من قال أن واحد الأبابيل إيبالة فهو يجعلها مثل دينار ودنانير وعجول وعجاجيل.
11 -محمد بن الفضل (ت195هـ) :
هو محمد بن الفضل بن عطية الخراساني المروزي سكن بخارى، روى عن أبي إسحاق وعاصم بن بهدالة وابن جريج وأبيه روى عنه زافر ابن سليمان وجندل
(1) ينظر على سبيل المثال معاني القرآن للفراء: 2/ 182، 289، 3/ 61، 3/ 292 وغيرها.
(2) سورة الفيل الآية (4) .
(3) الإبالة: الحزمة من الحطب، والضغث: قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس. وهو مثل معناه: بلية على أخرى: مجمع الأمثال: 2/ 283.
(4) معاني القرآن للفراء: 3/ 292.