الصفحة 115 من 332

أَخْطَيْتُ وَتوَضّيْتُ، لا يهمزون [1] .

فنلاحظ هنا أن الأخفش قد استدل بآية أخرى ليفسر الآية الأولى إذ يقول ترجى من أرجأتُ.

ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} [2] . وهو الفقر، تقول: عال يعيل عيلة، أي: افتقر، و: أعال إعالة، إذا صار صاحب عيال، و: عال عيالة، وهو يعولهم عولًا وعيالة، وقال: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا} [3] ، أي: ألا تعولوا العيال، و: أعال الرجل يعيل: إذا صار ذا عيالٍ [4] .

فنلاحظ هنا أن الأخفش قد استعان بآية أخرى ليفسر بها الآية التي سبقتها فنظر إلى الفعل عال وجعل منه تصريفًا للفعل فجعله عال يعيلُ عيلة.

ومن الآراء الصرفية الأخرى ما ورد في قوله تعالى: {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [5] ، مهموز منها موضع الفاء، لأنه من (آب يَؤوبُ) ، وهي معتلة العين مثل (قلت تقول) ، والمفعل: مقال، تقول: آب يؤوب إيابًا، قال الله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} [6] ، وهو الرجوع، ... وأما (الأواب) فهو الراجع إلى الحق، وهو من (آب يؤوب) ، وأما قوله تعالى: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [7] ، فهو - فيما يذكرون - التسبيح، وهو - والله أعلم - مثل الأول، يقول: ارجعي إلى الحق، والأواب:

(1) معاني القرآن للأخفش: 2/ 308.

(2) سورة التوبة: الآية 28.

(3) سورة النساء: الآية 3.

(4) معاني القرآن للأخفش: 2/ 329.

(5) سورة آل عمران: الآية 14.

(6) سورة الغاشية: الآية 25.

(7) سورة سبأ الآية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت