الصفحة 116 من 332

الراجع إلى الحق [1] . فنلاحظ في هذا المثال أن الأخفش قد درس الفعل (آب) ودرس تصريفاته، واستعان بالآيات القرآنية ليفسر ويوضح تصريفات الفعل فأخذ بآية من سورة سبأ وأخرى من سورة الغاشية. وكل هذا من أجل أن يوضح تصريفات الفعل (آب) .

ومن هذا نستطيع أن نقول أن الأخفش كان يستعين بآيات القرآن الكريم الواحدة بعد الأخرى ليفسر موضوع معين، أي أنه كان يفسر القرآن بعضه ببعض.

أما القراءات القرآنية فقد عني العلماء بها عناية كبيرة وعدوها حجة لا حيدة عنها سواء من حيث توجيهها أو الاعتماد عليها لأنها (( اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبه الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما ) ) [2] . ولعل اختلاف كثير من اللغويين في قبول هذه القراءة، أو تلك أوردها يعود إلى اختلاف مناهج القراء عن مناهجهم، وقد أوضح ذلك ابن الجزري بقوله: (( وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى من اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية وإذا ثبتت عندهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءات سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها ) ) [3] .

والقراءة الصحيحة عند العلماء مقيدة بشروط [4] ، فإذا اختل أحدها عدت القراءة ضعيفة أو شاذة أو يحكم ببطلانها لأن ما جاء من القراءات مخالفًا للشروط أو خارجًا عنها فـ (( رده أحق ومنعه أشد ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر ) ) [5] .

ويأتي الاعتماد على القراءات القرآنية في المرتبة الثانية بعد قراءة الجمهور، لأنها ليست في مرتبتها من حيث توثيقها [6] . (( لقد قرأ المسلمون القرآن الكريم

(1) معاني القرآن للأخفش: 1/ 197 و198.

وينظر: على سبيل المثال لا الحصر معاني القرآن للأخفش: 1/ 185، 1/ 233، 1/ 54، 2/ 488، 2/ 502، 1/ 41 - 42، 2/ 289 - 290.

(2) البرهان في علوم القرآن: 1/ 318.

(3) النشر في القراءات العشر: 1/ 10 - 11.

(4) ينظر: النشر في القراءات العشر: 1/ 9.

(5) النشر في القراءات العشر: 1/ 17.

(6) ينظر: الشواهد والاستشهاد في النحو: 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت