الصفحة 117 من 332

قراءات متعددة، فهي لدى المتأخرين الذين جاءوا بعد الأخفش قراءات سبع، أو عشر، أو أربع عشرة، أو غير ذلك، وتزاد إليها قراءات شاذة رفضها جمهور القراء، وحوكم بعض من قرأ بها. والأخفش في دراسته القرآنية يتناول القراءات المختلفة، ويقدمها بين يدي عمله ليقوى بها رأيه الذي يذهب إليه في تفسيره اللغوي، فلقد عرض في كتابه قراءات شتى، وبأساليب مختلفة في مرات كثيرة كان يذكر القراءات من غير تحليل، وفي أخرى كان يعلل القراءات ويقيم حولها الدراسات الصوتية أو الصرفية أو النحوية أو الدلالية، وقد ربط بين القراءة والمعنى، كما رد بعض الاختلاف في هذه القراءات إلى ما بين لغات العرب من تباين )) [1] .

ويبلغ عدد القراءات القرآنية الصرفية عند الأخفش (208) قراءة صرفية، ومن ذلك ما نلاحظه في قوله تعالى: {إِلاَ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [2] . لأنها من

(دمت تدوم) . ولغة العرب (دمت) [3] ، وهي قراءة مثل: مت تموت، جعله على (فعل يفعل) ، فهذا قليل [4] . وهو يعد من الأبواب الشاذة على زنة فعل - يفعل نحو: فضل يفضل، ومت - تموت [5] .

ومن ذلك كذلك ما نقرأ في قوله تعالى:

{وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} [6] ، من (نشرت) التي هي ضد (طويت) ، وقال بعضهم: (نُنْشِرُها) [7] ، لأنه قد تجمع (فعلت) و (أفعلت) كثيرًا في معنى واحد، تقول: صددت وأصددت، وقد قال:

(1) معاني القرآن للأخفش (المقدمة) : 1/ 72.

(2) سورة آل عمران: الآية 75.

(3) قرأ أبو عبد الرحمن السلمي وآخرون، (دمت) ، بكسر الدال، ينظر: (البحر المحيط: 2/ 500.

(4) معاني القرآن للأخفش: 1/ 207.

(5) أبنية الصرف في كتاب سيبويه: 380.

(6) سورة البقرة: الآية 259.

(7) (ننشرها) بفتح النون الأولى وضم الشين والراء رواية أبان عن عاصم، و (ننشرها) بضم النون الأولى وبالراء قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت