الصفحة 121 من 332

تقول: إن زيدًا تكلم يا فتى. وإن شئت قلت (يشابه) ، وهي قراءة مجاهد، ذكر البقر، يريد (يتشابه) ، ثم أدغم التاء في الشين [1] .

ولم يقف الأخفش أمام هذه القراءات، ولكنه كان يورد القراءتين ولا يفضل إحداهما على الأخرى، لأنهما تستويان في نظره في الحسن والصواب. يقول الأخفش: (وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبيٍّ أَنْ يَغُلّ} [2] ، وقال بعضهم:(يُغلَّ) [3] ، وكل صواب. والله أعلم - لأن المعنى: أن يخون أو يخان [4] . فنلاحظ هنا أن الأخفش قد ذكر القراءتين ولم يفضل إحداهما على الأخرى، وإنما جعل كلاهما صواب. لأنهما تستويان في نظره في الحسن والصواب. فجعل من (يغل) و (يغل) . كلاهما صواب.

وكذلك ما ورد في قوله تعالى: {سَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [5] ، فالياء تفتح وتضم [6] هاهنا. وكل صواب، وقوله: {فِي بُطُونِهِمْ} [7] ، توكيد [8] . فنلاحظ هنا أن الأخفش أخذ

بالقراءتين، بفتح الياء وضمها، ولم يفضل الواحدة على الأخرى، وإنما جعل كلاهما صواب.

والقراءات القرآنية لا تستوي دائمًا عند الأخفش، فهو في بعض الأحيان يفضل قراءة ويختارها ليقرأ بها، وقد صرح باختياره لقراءة ما، وبإعراضه عن قراءة أخرى في مواطن معدودة من كتابه، من غير تعليل لاختياره ما يختار. فمن ذلك

(1) معاني القرآن للأخفش: 1/ 104 - 105.

(2) سورة آل عمران: الآية 161.

(3) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (أن يغل) ، بفتح الياء وضم الغين. وقرأ الباقون: (يُغَلَّ) ، بضم الياء وفتح الغين. (كتاب السبعة في القراءات: 218) .

(4) معاني القرآن للأخفش: 1/ 220.

(5) سورة النساء: الآية 10.

(6) أبو بكر وابن عامر: (وسيصلون) ، بضم الياء، والباقون بفتحها (التيسير في القراءات السبع:94) .

(7) سورة النساء: الآية 10.

(8) معاني القرآن للأخفش: 1/ 228.

وينظر على سبيل المثال لا الحصر معاني القرآن للأخفش: 1/ 244، 1/ 238، 2/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت