الصفحة 122 من 332

قول الأخفش: (وأما قوله تعالى: {بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ} [1] . لأنهم سوموا الخيل. وقال بعضهم:(مسومين [2] : معلمين) ، لأنهم هم سُوَّموا، وبها نقرأ [3] . فنلاحظ هنا أن الأخفش قد فضل قراءة على أخرى واختار أن يقرأ بها فقال: وبها نقرأ، فاختار قراءة مسومين بالفتح، ولم يختار قراءة من قرأ مسومين بالكسر، فاختار القراءة التي بالفتح وقرأ بها.

وقد يذكر الأخفش العوامل التي جعلته يقدم قراءة على أخرى، فمما يقوي القراءة عنده أنه كان يفضل قراءة العامة التي يجتمع الناس عليها، ولسماع القراءة عنده مكانة عظمى، وهذه المكانة تتلاشى أمامها قيمة القياس، وعلى الرغم من إنه يعرف ما يوافق القياس، لكنه يرفضه مطالبًا بالسماع ومن ذلك ما يورده الأخفش في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً} [4] ، ولو قرئت (يورث) [5] كان جيدًا ... [6] .

وكذلك قوله تعالى: {أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحا} [7] ، وهي (أن يفتعلا) من الصلح، فكانت التاء بعد الصاد، فلم تدخل الصاد فيها للجهر والإطباق، فأبدلوا التاء صادًا.

(1) سورة آل عمران: الآية 125.

(2) ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (مسومين) ، بكسر الواو، والباقون بفتحها. (التيسير في القراءات السبع: 90) .

(3) معاني القرآن للأخفش: 1/ 215.

وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للأخفش: 1/ 67، 1/ 128، 1/ 219، 1/ 243، 1/ 244، 2/ 315، 2/ 285، 2/ 353، 2/ 346، 2/ 339، 2/ 335، 1/ 38، 1/ 103، 1/ 129، 2/ 323، 2/ 322، 2/ 297، 2/ 308.

(4) سورة النساء: الآية 12.

(5) قراءة الحسن: (يورث كلالة) ، و (يورث) أيضًا كالمقروءة به في السبعة. وقرأ عيسى بن عمر الثقفي: (يورث كلالة) .

ينظر: المحتسب في تبيين وجود شواذ القراءات والإيضاح عنها: 1/ 182 و183.

(6) معاني القرآن للأخفش: 1/ 232.

(7) سورة النساء: الآية 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت