وقال بعضهم: (يصطلحا) [1] ، وهي الجيدة، لما لم يقدر على إدغام الصاد في التاء، حول في موضع التاء حرف مطبق [2] .
والمسموع المقيس خير عند أبي الحسن من مسموع يجافي القياس، ونراه أحيانًا ينصر قراءة العامة، ولو كان غيرها أجود في المعنى، ونراه أحيانًا يسير مع عامة القراء، ولا يشذ عنهم بالرجوع إلى كلام العرب، ومن ذلك ما نلاحظه في قوله تعالى: {دِينًا قِيَمًا} [3] . أي: مستقيمًا، وهي قراءة العامة. وقال أهل المدينة: (قيما) [4] ، وهي حسنة، ولم أسمعها من العرب، وهي في معنى المفسر [5] . فنلاحظ أن كلمة (قيمًا) قرأت قراءتين الأولى بالفتح والثانية بالكسر، والأولى هي قراءة العامة والثانية هي قراءة أهل المدينة. فنلاحظ أن الأخفش قد نصر وأيد قراءة أهل المدينة على قراءة العامة، فقال وهي حسنة.
وكذلك ما ورد في قوله تعالى {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ} [6] والطيف أكثر في كلام العرب، وقال الشاعر:
ألا يالقوم لطيفٍ الخيالِ ... أرق من نازح ذي دلال [7]
ج
ونقرؤها (طائف) لأن عامة القراء عليها [8] .
(1) الكوفيون (أن يصلحا) ، بضم الياء وإسكان الصاد وكسر اللام، والباقون بفتح الياء والصاد واللام مع تشديد الصاد وإثبات ألف بعدها. (التيسير في القراءات السبع: 97) .
(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 366 - 367.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر معاني القرآن للأخفش: 2/ 346، 2/ 389، 2/ 428.
(3) سورة الأنعام: الآية 161.
(4) الكوفيون وابن عامر: (دينًا قيمًا) ، بكسر القاف وفتح الياء مخففة، والباقون بفتح القاف وكسر الياء مشددة. (التيسير في القراءات السبع: 108) .
(5) معاني القرآن للأخفش: 2/ 292.
(6) سورة الأعراف الآية 201.
(7) قائل البيت هو أمية بن أبي عائذ الهذلي، انظر ديوان الهذليين: 2/ 172 وخزانةالأدب ولب لباب لسان العرب: 1/ 419.
(8) معاني القرآن للأخفش: 2/ 316.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر معاني القرآن للأخفش: 2/ 270، 1/ 183، 2/ 343.