فنلاحظ هنا أن الأخفش قد فسر غريب الشاهد الشعري.
ب- الأمثال وأقوال العرب:
المثل قول يرتجل في حادثة معينة، فيعلق في أذهان سامعيه، ويردد في الحوادث المشابهة، أو هو قول سائر تشبه به حال الثاني بالأول، والأصل فيه التشبيه [1] .
وقيل في تعريفه إنه: (( القول الوجيز المرسل ) ) [2] .
ومما يلاحظ على أبي الحسن الأخفش أنه كان يهمل أمثال العرب، ويخرجها من دائرة احتجاجه. وقد أصاب في ذلك، فقد صيغ كثير من هذه الأمثال بعيدًا عن سنن العربية. ويؤثر في استقامة الاحتجاج بالأمثال أنها وردت محكية [3] .
ولأبي القاسم بن برهان العكبري رأي في الأمثال يظهر موقف النحويين الذين يقصونها عن دائرة القياس، إنه يقول: (( الأشياء التي ترك فيها القياس، كالأمثال، يسلم فيها لفظها من غير تصرف، ولذلك قلت للرجل:(الصيف ضيعت اللبن) [4] ، و (أطرى إنك ناعلة) [5] ، و: (تحسبها رعناء وهي باخس ) )) [6] .
ويقول ابن برهان: (( كما لا يصح أن يقع الفعل موقع الاسم المبتدأ، ولا اعتبار بقوله: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) ) [7] ، أي سماعك، لأن ذلك مثل، والأمثال تشد كثيرًا وتشوه لتسير.
(1) ينظر: مجمع الأمثال 1/ 7.
(2) شرح اللمع لابن برهان: 2/ 421.
(3) معاني القرآن للأخفش (المقدمة) : 1/ 102.
(4) شرح اللمع: 1/ 56 و2/ 421.
(5) المصدر نفسه: 1/ 56.
(6) نفسه: 1/ 56.
(7) نفسه: 2/ 587.