الصفحة 136 من 332

أما أقوال العرب فقد كان الأخفش يصغي لها باهتمام، ويجعل من القدر الكبير الذي سمعه منهم مادة يقيس عليها كثيرًا في دراسته اللغوية. وهذه الأقوال لا تقل قيمتها لديه عن قيمة الشواهد القرآنية والشعرية، وقد بلغ عدد أقوال العرب في كتاب معاني القرآن للأخفش (54) أربع وخمسين قولًا أما عدد أقوال العرب الصرفية في كتاب معاني القرآن للأخفش فقد بلغ عددها (26) ستة وعشرين قولًا. ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ} [1] .

لأن الشجر يؤنث ويذكر، وأنث لأنه حمله على الشجرة، لأن الشجرة قد تدل على الجميع، تقول العرب: نبتت قبلنا شجرة مرة، وبقلة رديئة، وهم يعنون الجميع [2] . والذي نلاحظه في هذا الشاهد في موضوع اسم الجنس، وفي ما يذكر ويؤنث أن الأخفش قد صرح بأخذه عن العرب وذلك بقوله: (تقول العرب) ، وفي أحيان أخرى لا يصرح بذلك وإنما فقط يقول: (وتقول) ، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة} [3] . لأنه يقول بيني وبينك رضاعة ورضاع. وتقول: اللؤم والرضاعة، وهو في كل شيء مفتوحة. وبعض بني تميم يكسرها إذا كانت في الارتضاع، يقول: الرضاعة [4] .

وقد كان الأخفش يعود إلى أقوال العرب يستنبط منها المعاني التي تضاهي المعاني القرآنية، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {رَدِفَ لَكُمْ} [5] ، فظننتها (ردفكم) ، وأدخل اللام فأضاف بها الفعل. كما قال: {لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ} [6] ، و:

{لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُون} [7] ، وتقول العرب: ردفه أمر، كما يقولون: تبعه وأتبعه [8] .

(1) سورة الواقعة: الآية 54.

(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 492.

(3) سورة البقرة: الآية 233.

(4) معاني القرآن للأخفش: 1/ 176، وينظر: لسان العرب: 8/ 125 - 128 مادة (رَضَعَ) .

(5) سورة النمل: الآية 72.

(6) سورة يوسف: الآية 43.

(7) سورة الأعرف: الآية 154.

(8) معاني القرآن للأخفش: 2/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت