الصفحة 14 من 332

وعلى الرغم من أن الأخفش كان تلميذ سيبويه، إلا أنه كان كثيرًا ما يخالف أستاذه في القواعد الصرفية، وهو خلاف بناه على خصب ملكاته وسعة معرفته بلغات العرب وقراءات الذكر الحكيم وقدرته على النفوذ في حقائق اللغة التفصيلية إلى الكثير من الآراء الطريفة. ومن الآراء التي خالف فيها الأخفش أستاذه سيبويه.

أن الخليل وسيبويه يذهبان إلى أن الهاء في مثل إقامة وإخافة من أقمت وأخفت عوض عن ألف إفعال الزائدة، إذ المصدر منها أصله إقوامة وقلبت الواو ألفًا.

إقامة • قام يقوم قَوْمَ • إفعَاْل • إقْوَاْم • إعلال بالنقل • إقَوْاْم • تقلب الواو ألف لسكونها وتحرك ما قبلها • إقاْاْم • ثم تحذف الألف لالتقاء الساكنين ثم إضافة التاء تعويضًا عن الألف المحذوفة، فيذهب الخليل وسيبويه إلى أن الهاء عوض عن ألف إفعال الزائدة، ويذهب الأخفش إلى أن الهاء عوض من عين إفعال [1] .

وحكى أبو العباس ثعلب عن آل سعيد بن سلم قالوا دخل الفراء على سعيد بن مسعدة فقال لنا قد جاءكم سيد أهل اللغة وسيد أهل العربية فقال الفراء أما مادام الأخفش يعيش فلا [2] .

وأما سبب تأليف كتاب معاني القرآن للأخفش فتجمع المصادر على أن الأخفش ألف كتابه بطلب من الكسائي بعد أن لقبه في بغداد أثر حدوث المناظرة الزنبورية بين الكسائي وسيبويه، ومجيء الأخفش للثأر من الكسائي الذي انتصر في هذه المناظرة وأخفق فيها سيبويه، فألف الأخفش كتابه في المعاني، فجعله الكسائي إمامه، وعمل عليه كتابًا في المعاني، وعمل الفراء كتابًا في ذلك عليهما، أي أن الأخفش كان أسبق في تأليف كتاب معاني القرآن من الفراء [3] . ولم تذكر لنا

(1) المنصف لابن جني 1/ 291 - 292 والخصائص لابن جني 2/ 305 والأشباه والنظائر في النحو للسيوطي 1/ 41.

(2) روضات الجنان في أحوال العلماء والسادات: 313.

(3) ينظر: طبقات النحويين واللغويين: 70 ومعجم الأدباء 11/ 228 - 229 وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة 1/ 590 وروضات الجنان في أحوال العلماء والسادات /313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت