الصفحة 15 من 332

المصادر هل أن الفراء نقل عن الأخفش أو أخذ منه أم لا، ولكنه قد أخذ من الكسائي في كتابه معاني القرآن في (507) موضع.

وكان الأخفش مع براعته في النحو متمكنًا من علم الكلام حاذقًا للجدل، ولم يكن نشاطه مقتصرًا على ميدان النحو وعلم الكلام فحسب، بل كان من شيوخ علم العروض، وناقش الخليل في تسمية البحور وزاد بحر الخبب [1] . وكان أبو العباس ثعلب يفضل الأخفش، وكان يقول: هو أوسع الناس علمًا [2] .

أما أهمية كتاب (معاني القرآن) للأخفش، فإنه يحتل مكانة سامية للأسباب الآتية: [3]

1 -إنه يتخذ من القرآن الكريم مجالًا للدراسة، فهو يتناول أشرف نص مدون بالعربية بشرف وسمو.

2 -إنه تفسير لغوي يهتم بالجوانب اللغوية كلها، ففيه عناية بالأصوات والصرف والنحو والدلالة.

3 -إنه ذو قيمة كبرى لإمام عظيم من أئمة النحو، هو أبو الحسن الأخفش.

4 -إنه مصدر اقتبس منه العلماء السابقون ما أثروا به مؤلفاتهم من المعاجم والتفاسير وكتب القراءات والنحو، وأمهات كتب الدراسات القرآنية واللغوية تحوي نقولًا شتى منه. لقد لجأ إليه الكسائي والفراء، وأفاد منه ثعلب والفارسي وابن جني وابن برهان وأبو حيان والزمخشري والجوهري وابن منظور وغيرهم.

ولبيان شرف (معاني القرآن) في محاله، ولعلو منزلة الأخفش بين أساطين النحو ورجاله، قال الزمخشري في خطبة كتابه (المفصل) : ولعل الذين يغضون من العربية، ويضعون من مقدارها، ويريدون أن يخفضوا ما رفع الله من منارها، حيث لم يجعل خيرة رسله وخير كتبه في عجم خلقه ولكن في عربه، ... وذلك أنهم لا يجدون علمًا من العلوم الإسلامية فقهها وكلامها وعلمي تفسيرها وأخبارها إلا وافتقاره إلى

(1) ينظر: مراتب النحويين: 68 ومعجم الأدباء 11/ 230 ووفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 2/ 381 وبغية الوباة في طبقات اللغويين والنحاة: 1/ 950 وشذرات الذهب في أخبار من ذهب 2/ 36.

(2) نزهة الألباء في طبقات الأدباء: 134.

(3) معاني القرآن للأخفش (المقدمة) 1/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت