لأن الجمع على غير واحده، ... وقد سمع بلغبر تقول: صحارى ومعاطى فتثقل [1] ، فنلاحظ هنا أن الأخفش قد سمع من بلغبر قراءة أماني بالتخفيف والتثقيل.
ونلاحظ أيضًا أن الأخفش قد استشهد بلغة بني قشير، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [2] . والسكينة، هي الوقار، واما الحديد، فهو السكين، مشدد الكاف، وقال بعضهم: هي السكين، مثلها في التشديد، إلا أنها مؤنثة فأنث، والتأنيث ليس بالمعروف، وبنو قشير يقولون: سخين، للسكين، وقال: (وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينا) [3] . فنلاحظ أن الأخفش هنا قد استشهد بـ (بني قشير) وأخذ منهم.
ومما يلاحظ على الأخفش أنه كان يعزو اللغة إلى أصحابها ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [4] ، ... وقال بعضهم: (مسوادة) ، وهي لغة لأهل الحجاز، يقولون أسواد وجهه، وأحمار، يجعلونه (أفعال) ، كما تقول للأشهب: قد أشهاب، وقد أزراق [5] .
ونلاحظ عليه في أحيان أخرى أنه كان يذكر اللغة من دون عزوٍ ولأصحابها: ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّه} [6] . وقال:
{كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق} [7] ، لأنهما لغتان، تقول: بدأ الخلق، وأبدأ [8] .
(1) معاني القرآن للأخفش: 1/ 117 - 118.
(2) سورة البقرة: الآية 248.
(3) معاني القرآن للأخفش: 1/ 180.
(4) سورة الزمر: الآية 60.
(5) معاني القرآن للأخفش: 2/ 456.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للأخفش: 1/ 176، 1/ 180، 1/ 167، 2/ 325، 1/ 226، 1/ 118، 2/ 379 وغيرها.
(6) سورة العنكبوت: الآية 19.
(7) سورة العنكبوت: الآية 20.
(8) معاني القرآن للأخفش: 2/ 436.
وينظر على سبيل المثال معاني القرآن للأخفش: 1/ 140، 2/ 433، 2/ 492، 2/ 310، 2/ 420.