الصفحة 144 من 332

لقد ألف الأخفش كتابًا في المقاييس، وقد اتخذ من القياس سبيلًا في العربية صرفها ونحوها [1] ، وبلغ به الأمر إلى الهوس في الأول فكان يذهب إلى أنه إذا قيل له ابن لنا اسمًا على وزن كذا ومما لم تبن مثله العرب وجب أن تأتي بمثل ذلك البناء (وعلى هذا جاء بناؤه) الأعجمية التي لا نظير لها في كلام العرب فإذا قيل له ابن مثل (إبراهيم) و (إسماعيل) من (ضرب) تكلف بناء ذلك فقال: (إضرابيب) [2] فكان يبني جميع ما يسأل عنه ويقول مسألتك ليست بخطأ وتمثيلي عليها صواب.

ويقول الدكتور عبد الأمير الورد: (( إن القياس عند الأخفش يظهر بمظهرين مختلفين يمثل كل منهما مرحلة من مراحل التفكير عنده فهو في المظهر الأول متشدد مضيق في القياس وقد دعونا هذه المرحلة بالبصرية لأن طابع البصريين كان التشديد والتلدد وهو في المظهر الثاني متسامح متسع الصدر والأفق في القياس وقد دعونا هذه المرحلة بالكوفية لما عرف عن الكوفيين من تسامح واتساع أفق ) ) [3] .

إذن لقد لجأ الأخفش إلى القياس، فقاس ما لم يسمع على ما قد سمع، وتحرى أن يكون قياسه على الصحيح مما سمع، والمسموع المقيس عنده خير من مسموع يجافي القياس. وإذا ما قلبنا صحائف كتاب معاني القرآن للأخفش وجدنا الكثير من الأمثلة ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [4] . جماعة القوة، وبعض العرب يقول: حبوة وحبى، فينبغي أن يقول (القوى) في ذا القياس. ويقول بعض العرب: رشوة ورشا، ويقول بعضهم: رشوة ورشاء. وبعض العرب يقول: صورة وصور، والجيدة: صور ... [5] .

وكذلك ما ورد في قوله تعالى: {الطُّوفَانَ} [6] .

(1) منهج الأخفش الأوسط في الدراسة النحوية: 366.

(2) رسالة الملائكة لأبي العلاء المعري: 152.

(3) منهج الأخفش الأوسط في الدراسة النحوية: 367.

(4) سورة النجم: الآية 5.

(5) معاني القرآن للأخفش: 2/ 486.

(6) سورة الأعراف: الآية 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت