الصفحة 161 من 332

ومثله قراءة من قرأ {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ} [1] ، وهو جمع [2] ، وواحده ثمار، ... [3]

فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد استدل بالبيت الشعري كاملًا، للاستدلال على الجمع، فمثلًا سقف جمع واحدها سقيفة، وأما سقوفًا فهي جمع جمع، ومثلها الحلق والثمر. وهو بهذا يتفق مع الأَخفش، لأن الأَخفش كان يذكر البيت الشعري كاملًا.

ونرى الفرَّاء في أحيان أخرى يذكر نصف البيت ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [4] ... وكذلك إذا قلت للرجل: ضراب، وضروب فلا توقعنهما على شيء لأنهما مدح، فإذا احتاج الشاعر إلى إيقاعهما فعل، أنشدني بعضهم:

وبالفأس ضراب رءوس الكرانف

واحدها: كرنافة، وهي أصول السقف. ويقال: الحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، اليوم منها ألف سنة من عدد أهل الدنيا [5] . فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد استدل بنصف البيت الشعري للاستدلال على المفرد والجمع وذلك في قوله حقب وأحقاب وكرنافة وكرانف، وهو يتفق مع الأَخفش في هذا، لأن الأَخفش أيضًا كان يذكر أنصاف أبيات.

ومما يلاحظ على الفرَّاء أيضًا أنه كان يذكر أكثر من شاهد شعري على المسألة الواحدة، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [6] .

، وربما فتحت العرب الميم منه، ولا يقال في الفعل منه إلا أفعلت. من ذلك

(1) سورة الأنعام: الآية 141.

(2) قرأ من ثمرة. بضم التاء والميم حمزة والكسائي وخلف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر: 2/ 25) .

(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 31 - 32، وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 3/ 243، 2/ 394 - 395، 1/ 172 - 173، 2/ 16 - 17، 2/ 367.

(4) سورة عمَ يتساءلون: الآية 23.

(5) معاني القرآن للفراء: 3/ 228.

وينظر على سبيل المثال لا الحصر معاني القرآن للفراء: 1/ 314 - 315، 1/ 428، 2/ 303 - 304، 3/ 295، 2/ 115.

(6) سورة النساء: الآية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت