على زنة مفعل وهو وزن اسم المكان، ونلاحظ أن الفرَّاء في هذا يتفق مع الأَخفش، لأن الأَخفش كان أيضًا ينسب الأبيات إلى قائليها.
ونلاحظ أنه في أحيان أخرى لا ينسب الأبيات الشعرية إلى شعرائها: ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [1] .
إذا كبر، وكان بعض مشيختنا يقول: إذا كان العلم منتظرًا لمن يوصف به قلت في العليم إذا لم يعلم: إنه لعالم عن قليل وفاقه، وفي السيد: سائد، والكريم: كارم والذي قال: حسن، وهذا كلام عربي حسن، قد قاله الله في عليم، وحليم [2] ، وميت [3] ، وكان المشيخة يقولون للذي لما يمت وسيموت: هو مائت عن قليل، وقول الله عز وجل أصوب من قيلهم، وقال الشاعر فيما احتجو به:
كريم كصفو الماء ليس بباخل ... بشيء، ولا مهد ملا ما لباخل
يريد: بخيل، فجعله باخل؛ لأنه لم يبخل بعد [4] .
فنلاحظ في هذا المثال أن الفرَّاء قد استشهد ببيت من الشعر دون أن ينسبه إلى شاعر، واستدل به على موضوع الصفة المشبهة فجعل من السيد: سائد، والكريم: كارم، والبخيل: باخل. وهي على زنة فعيل بمعنى فاعل. وهو بهذا يتفق مع الأَخفش، لأن الأَخفش كان لا ينسب الأبيات الشعرية إلى قائليها.
ومما يلاحظ على الفرَّاء أنه كان يشرح غريب البيت ويفسره، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [5] . معناه: أنهار، وهو في مذهبه كقوله: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [6] . وزعم الكسائي أنه سمع العرب يقولون: أتينا فلان فكنا في لحمةٍ ونبيذة فوحد ومعناه الكثير. ويقال: (إن المتقين في جنات ونهر) في ضياء
(1) سورة الذاريات: الآية 28.
(2) كان في قوله: (فبشرناه بغلام حليم) سورة الصافات: الآية 101.
(3) كما في قوله: (إنك ميت، وإنهم ميتون) سورة الزمر: الآية: 30.
(4) معاني القرآن للفراء: 3/ 86 - 87 وينظر على سبيل المثال لا الحصر معاني القرآن للفراء: 2/ 189 - 190، 2/ 375، 3/ 116 - 117، 3/ 31 - 32، 1/ 255، 1/ 316 وغيرها.
(5) سورة القمر: الآية 54.
(6) سورة القمر: الآية 45.