وجهة، وليس له جهة، وليس وجه، وسمعتهم يقولون: وجه الحجر، جهة ما ماله، ووجهة ماله، ووجه ماله. ويقولون: ضعه غير هذه الوضعة، والضعة، والضعة. ومعناه: وجه الحجر فله جهة، وهو مثل، أصله في البناء يقولون: إذا رأيت الحجر في البناء لم يقع موقعه فأدره فإنك ستقع على جهته [1] . ولو نصبوا على قوله: وجهه جهته لكان صوابًا [2] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد صرح باستعماله للمثل، حيث قال وهذا مثل.
ومن آراءه الأخرى في الأمثال ما ورد في قوله تعالى:
{إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [3] ... وقال: من أمثال العرب: (محسنة فهيلي) . قال الفرَّاء: جاء ضيف إلى امرأة ومعه جراب دقيق، فأقبلت تأخذ من جرابه لنفسها، فلما أقبل أخذت من جرابها إلى جرابه. فقال: ما تصنعين؟ قالت: أزيدك من دقيقي. قال: محسنة فهيلي. أي ألقي [4] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد ذكر المثل (محسنة فهيلي) ، فقد صرح بذكره لكلمة مثل، ومما يلاحظ على الفرَّاء أيضًا إنه كان يروي المثل كما هو في لغته الأصلية دون التفات إلى ما توجبه قواعد النحو أو الصرف فلو نظرنا إلى محسنة فهيلي وجدنا أن فعل الأمر هيلي قد أخذ من الثلاثي هال - يهيل لا من أهال - يهيل وهو القياس الذي ينبغي أن يكون عليه الفعل الرباعي (أهيلي) .
وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش، لأن الأَخفش لم يستشهد بالأمثال. أما أقوال العرب فكان الفرَّاء يستشهد بها مثله مثل الأَخفش، بل كان يصغي لها باهتمام ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [5] أي خرج عن طاعة ربه. والعرب
(1) ينظر: مجمع الأمثال للميداني: 3/ 423، (يضرب في حسن التدبير، أي لكل أمر وجه، لكن الإنسان ربما عجز ولم يهتد إليه) .
(2) معاني القرآن للفراء: 1/ 90.
(3) سورة ص: الآية 21.
(4) معاني القرآن للفراء: 2/ 402، وينظر: مجمع الأمثال: 2/ 264.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 2/ 172 - 173، 2/ 164، 3/ 292.
(5) سورة الكهف: الآية 50.