تقول: فسقت الرطبة من جلدها وقشرها لخروجها منه وكأن الفأرة إنها سميت فويسقة لخروجها من حجرها على الناس [1] .
أما ابن الحاجب فيقول: (( ومنه فسقته ) )إنما قال ذلك لأن أهل التصريف جعلوا هذا النوع قسمًا برأسه، فقالوا: يجيء فعل لنسبة المفعول إلى أصل الفعل وتسميته به، نحو فسقته: أي نسبته إلى الفسق وسميته فاسقًا، وكذا كفرته، فقال المصنف: يرجع معناه إلى التعدية، أي: جعلته فاسقًا بأن نسبته إلى الفسق [2] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد استشهد بأقوال العرب، حين تكلم عن تصغير فسق فقال • فويسقة، فاستشهد بقول العرب، إذ قال: والعرب تقول: فسقت الرطبة من جلدها وقشرها لخروجها منه. ويذكر ابن الحاجب فيقول الفاسق هو نسب لأنك تنسبه إلى الفسق.
ومن آراءه الصرفية الأخرى التي أخذها عن العرب، ما ورد في قوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [3] .
جعله مقبورًا، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير، ولا ممن يلقى في النواويس، كأن القبر مما أكرم المسلم به، ولم يقل: فقبره؛ لأن القابر هو الدافن بيده، والمقبر: الله تبارك وتعالى؛ لأنه صيره ذا قبر، وليس فعله كفعل الآدمي. والعرب تقول: بترت ذنب البعير، والله أبتره. وعضبت قرن الثور، والله أعضبه، وطردت فلانا عني، والله أطرده صيره طريدًا، ولو قال قائل: فقبره، أو قال في الآدمي: أقبره إذا وجهه لجهته صلح، وكان صوابًا؛ ألا ترى أنك تقول: قتل فلان أخاه، فيقول الآخر: الله قتله. والعرب تقول: هذه كلمة مقتلة مخيفة إذا كانت من قالها قتل قيلت هكذا، ولو قيل فيها: قاتلة خائفة كان صوابًا، كما تقول: هذا الداء قاتلك [4] .
(1) معاني القرآن للفراء: 2/ 147.
(2) شرح شافية ابن الحاجب: 1/ 94.
(3) سورة عبس: الآية 21.
(4) معاني القرآن للفراء: 3/ 237.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 1/ 214 - 215، 1/ 116، 1/ 215 - 216، 2/ 137، 3/ 136 - 137، 3/ 255، 2/ 267، 3/ 123، 3/ 30، 2/ 403، 2/ 393، 3/ 112 - 113، 1/ 264، 3/ 118، 3/ 246.