الصفحة 17 من 332

وقد اختلفت المصادر في ولادة الفراء فقيل ولد سنة 144هـ [1] ، وقد ذكرت لنا بعض المصادر وهي قليلة جدًا إنه ولد سنة 140هـ [2] .

ولد الفراء بالكوفة ونشأ بها، أخذ عن أبي الحسن الكسائي، وروى عن قيس بن الربيع ومندل بن علي. وأخذ عنه سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم النمري وغيرهما. كان هو والأحمر أشهر أصحاب الكسائي، وكانا أعلم الكوفيين بالنحو من بعده. وأخذ أيضًا عن يونس بن حبيب البصري فاستكثر منه، والبصريون ينكرون ذلك [3] .

وكان المأمون قد جعل الفراء يعلم أبنيه النحو، فلما كان يومًا أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه، فابتدرا إلى نعل الفراء ليقدماها له، فتنازعا، أيهما يقدمها له؟ ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما واحدة، فقدماها ... ، فوصل الخبر إلى المأمون فوجه إلى الفراء واستدعاه، فقال يا أمير المؤمنين لقد خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها، وأكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها، ... فقال له المأمون: لو منعتهما عن ذلك لأوجعتُك لومًا وعتبًا، وألزمتك ذنبًا، وما وضع ما فعلا من شَرفهما، بل رفع من قدرهما، وبين عن جوهرهما، ولقد تبينت مخيلة الفراسة بفعلهما، وليس يكبر الرجل وإن كان كبيرًا عن ثلاث: عن تواضعه لسلطانه، ولوالديه، ولمعلمه، ثم قال: قد عوضتهما مما فعلا عشرين ألف دينار، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما [4] .

وكان يحب الكلام ويميل إلى الاعتزال، وكان متدينًا متورعًا على تيه وعجب وتعظم، وكان زائد العصبية على سيبويه، وكتابه تحت رأسه، وكان يتفلسف في تصانيفه، ويسلك ألفاظ الفلاسفة. وكان أكثر مقامه ببغداد، فإذا كان آخر السنة أتى

(1) شجر الدر في تداخل الكلام بالمعاني المختلفة لأبي الطيب اللغوي: 18 والمرتجل: 49 ومعجم المؤلفين عمر رضا كحالة 13/ 198.

(2) المنقصوص والممدود للفراء: 5.

(3) معجم الأدباء 20/ 10.

(4) ينظر: تاريخ بغداد أو مدينة السلام: 150 - 151 ونزهة الألباء في طبقات الأدباء: 99 - 101 ووفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 6/ 179 وشذرات الذهب في أخبار من ذهب 2/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت