الصفحة 175 من 332

لأثبتت بالألف، ولو كانت الفعولة لكانت بالواو، ولا تخلو أن تكون مصدر النبأ أو النبية مصدرًا فنسبت إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) . والعرب تقول: فعل ذلك في غلوميته، وفي غلومته، وفي غلاميته، وسمع الكسائي العرب تقول: فعل ذلك في وليديته يريد: وهو وليد أي: مولود، فما جاءك من مصدر لاسم موضوع، فلك فيه: الفعولة، والفعولية، وأن تجعله منسوبًا على صورة الاسم، من ذلك أن تقول: عبد بين العبودية، والعبودة والعبدية، فقس على هذا [1] .

فمما يلاحظ من المثالين السابقين أنه كان يصرح بذكره للفظ القياس، وكان يذكر قاعدة ما ثم يقول (( فقس ... ) )أي أنه يجعل القياس عليه قاعدة. وهو بهذا يتفق مع الأَخفش، لأن الأَخفش كان يصرح باستعماله للفظة القياس. وكان الفرَّاء كثيرًا ما يحلل القواعد المقاسة فمثلًا يقول: (( هذا أقوى في قياس العربية ) )، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {مِنْ كُلِّ أَمْر} [2] .

قول العوام: انقطع الكلام عند قوله: {مِنْ كُلِّ أَمْر} [3] ، ثم استأنف فقال: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [4] و (المطلع) كسره يحيى بن وثاب وحده [5] ، وقرأه العوام بفتح اللام (مطلع) . وقول العوام أقوى في قياس العربية؛ لأن المطلع بالفتح هو: الطلوع، والمطلع: المشرق، والموضع الذي تطلع منه إلا أن العرب يقولون: طلعت الشمس مطلعًا فيكسرون. وهم يريدون: المصدر، كما تقول: أكرمتك كرامة، فتجتزئ بالاسم من المصدر. وكذلك قولك: أعطيتك عطاء اجتزى فيه بالاسم من المصدر [6] . وهو بهذا لا يلتقي مع الأَخفش لأن الأَخفش كان لا يحلل القواعد المقاسة فلا يقول هذا أقوى في قياس العربية، فلذلك تفرد الفرَّاء في هذا الشيء. ومما

(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 136 - 137.

(2) سورة القدرة: الآية 4.

(3) سورة القدر: الآية 4.

(4) سورة القدر: الآية 5.

(5) قرأ به أيضًا أبو رجاء والأعمش وابن ثابت وطلحة وابن محيصن والكسائي وأبو عمرو بخلاف عنه. فقيل هما مصدران في لغة بني تميم، وقيل: المصدر بالفتح، وموضع الطلوع بالكسر عند أهل الحجاز (البحر المحيط: 8/ 497) .

(6) معاني القرآن للفراء: 3/ 280 - 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت