الصفحة 176 من 332

يلاحظ أيضًا على أسلوب الفرَّاء في القياس أنه كان يستعمل ألفاظًا بديلة للقياس من ذلك ما ورد في قوله تعالى: {إِنَّ الأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} [1] .

والهلوع: الضجور: وصفته كما قال الله: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا} [2] ،

{وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [3] ، فهذه صفة الهلوع، ويقال منه: هلع يهلع هلعًا مثل: جزع يجزع جزعًا، ثم قال: {إلاَّ الْمُصَلَّينَ} [4] فاستثنى المصلين من الإنسان، لأن الإنسان في مذهب جمع [5] ، كما قال الله جل وعز: {إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا} [6] .

فنلاحظ في المثال السابق أن الفرَّاء قد استعان بكلمة (( مثل ) )بدلًا من كلمة (القياس) وهي كلمة موازية لها، فنلاحظ أنه جعل الفعل هلع يهلع هلعًا على مثال جزع يجزع جزعًا. فنلاحظ أن الفعل الأول هو على قياس الفعل الثاني وكذلك على نفس الوزن. وهو بهذا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الأَخفش كان أيضًا يستعمل هذا اللفظ.

ونلاحظ على الفرَّاء أنه كان في أحيان أخرى يستعين بكلمات أخرى مثل: (( مثل قولك ) (( مثله ) (( مثل قولهم ) )، وغيرها. ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} [7] . فمن قرأ (أثارة) فهو كالمصدر مثل قولك: السماحة، والشجاعة [8] .

(1) سورة سأل سائل: الآية 19.

(2) سورة سأل سائل الآية: 20

(3) سورة سأل سائل: للآية 21.

(4) سورة سأل سائل: الآية 22.

(5) معاني القرآن للفراء: 3/ 185.

وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 1/ 76، 3/ 30، 3/ 134، 2/ 276 وغيرها كثير.

(6) سورة الإنسان: الآيتان 2 و3.

(7) سورة الأحقاف: الآية 4.

(8) معاني القرآن للفراء: 3/ 50.

وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 1/ 152، 1/ 149، 1/ 84، 1/ 440، 1/ 124، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت