الصفحة 177 من 332

فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد استعان بكلمة (مثل قولك) وهي كلمة تدل على القياس، لأنه جعل أثارة مثل السماحة والشجاعة، أي على قياسها. ووزنها. وهو بهذا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الأَخفش كان يستعمل هذه الألفاظ أيضًا.

ويذكر لنا الدكتور سعيد جاسم الزبيدي فيقول: (( إلا أننا نحاول أن نبطل الاتهام السائد الذي شوه النحو الكوفي في نظر الباحثين قديمًا وحديثًا ووصمه بأنه يعتمد على النادر والشاذ ويقيس عليه ) ) [1] ، وإن النصوص التي نوردها عن الفرَّاء ستوضح حقيقة الموقف وهي:

1.قال الفرَّاء: (( فأما قول الشاعر:

لِيوم رَوْعٍ أو فعال مكرُم

فإنه جمع مكرمة ومكرم. ومثله قول الآخر:

بثين الزمن لا إنه إن لزمته ... على كثرة الواشين ايُّ معون

أراد جمع معونة. وكان الكسائي يقول: هما مفعل نادران لا يقاس عليهما [2] .

2.وقال: (( وما كان من ذوات الياء والواو من دعوت وقضيت فالمفعل منه فيه مفتوح اسمًا كان أو مصدرًا، إلا المأقي من العين فإن العرب كسرت هذا الحرف. وبعض العرب يسمى مأوى الإبل مأوى فهذان نادران ) ) [3] .

فنلاحظ هنا أن الفراء لم يقس على النادر.

ثالثًا: الإجماع:

الإجماع لغةً:

(( إحكام النية والعزيمة ) )، ويقول الفرَّاء: (( الإجماع الإعداد والعزيمة على الأمر ) ) [4] .

الإجماع اصطلاحًا:

(1) القياس في النحو العربي نشأته وتطوره: 56.

(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 151 - 152.

(3) معاني القرآن للفراء: 2/ 149.

(4) لسان العرب: 8/ 57 مادة (جَمَعَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت