الصفحة 19 من 332

وكان في المسجد رجل يؤذن ويقرأ بالناس في الصلاة فالتفت إليه الفراء فقال له: اقرأ بفاتحة الكتاب، ففسرها، ثم مر في الكتاب كله يقرأ الرجل ويفسر الفراء قال فيه أبو العباس ثعلب: لم يعمل أحد قبله مثله ولا أحسب أن أحدًا يزيد عليه [1] .

ولما فرغ من أملاء كتاب المعاني خزنه الوراقون عن الناس ليكسبوا به وقالوا: لا نخرجه إلا لمن أراد أن ننسخه له على خمس اوراق بدرهم، فشكا الناس إلى الفراء، فدعا الوراقين فقال لهم في ذلك، فقالوا: إنما صحبناك لننتفع بك، وكل ما صنفته فليس بالناس إليه من الحاجة ما بهم إلى هذا الكتاب، فدعنا نعيش به. فقال: قاربوهم تنتفعوا وتنفعوا، فأبوا عليه فقال: سأريكم، وقال للناس: إني مملٍ كتابَ معانِ أتم شرحًا وأبسط قولًا من الذي أمليت، فجلس يملي، فأملى الحمد في مائة ورقة، فجاء الوراقون إليه وقالوا: نحن نبلغ الناس ما يحبون، وكان الناس لرغبتهم بكتابه (معاني القرآن) ينسخون كل عشرة أوراق بدرهم [2] .

لقد بدأ الفراء بإملاء المعاني عن حفظه من غير نسخة، في مجالسه أول النهار من أيام الثلاثاوات والجمع في شهر رمضان وما بعده من سنة اثنتين، وفي شهور سنة ثلاث، وشهور من سنة أربع ومائتين، فقد بدأ بإملائه إذن في رمضان سنة 202هـ، وختمه سنة 204هـ [3] .

(1) ينظر: مقدمة معاني القرآن للفراء 1/ 12 - 13 وطبقات النحويين واللغويين: 132 - 133 والفهرست في أخبار العلماء: 73 ووفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: 6/ 187 ومدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو: 132 - 133 والمدارس النحوية - شوقي ضيف: 201.

(2) ينظر: تاريخ بغداد أو مدينة السلام: 14/ 150 ومعجم الأدباء 20/ 12 - 13 وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 6/ 178.

(3) ينظر مقدمة معاني القرآن للفراء 1/ 14 ونزهة الألباء في طبقات الأدباء: 102 ووفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 6/ 181 والنحو العربي مذاهبه وتيسيره: 99 والمدارس النحوية خديجة الحديث: 201 - 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت