الصفحة 191 من 332

فنلاحظ أن الأخفش في هذه الأمثلة الثلاثة يذكر الألفاظ التي تدل على الميزان الصرفي مثل آتى وآتيته كما تقول: ذهب وأذهبته، وكذلك ردف مثل تبع وأتبعه. وكذلك أنت حل وحلال وأنت حرم وحرام. وهو المحل والمحرم.

أما الفراء فنلاحظ عليه ما يأتي:

1 -أنه يتفرد ويزيد على الأخفش بذكره للمصطلحات فنلاحظ أنه كان

يصرح بذكره (لمصطلح الميزان) ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى:

{لاَمَقامَ لَكُمْ} [1] ، قراءة العوام بفتح الميم؛ إلا أبا عبد الرحمن فإنه ضم الميم فقال (لا مقام لكُم) فمن قال (لا مقامَ) فكأنه أراد: لا موضع قيام. ومن قرأ (لا مقام) كأنه أراد: لا إقامة لكم (فارجعوا) . كل القراء الذين نعرف على تسكين الواو من (عوره) وذكر عن بعض القراء أنه قرأ (عورة) على ميزان فعلة وهو وجه. والعرب تقول: قد أعور منزلك إذا بدت منه عورة، وأعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب ... [2]

فنلاحظ هنا أن الفراء قد صرح باستعماله لمصطلح (الميزان) ، إذ قال عورة على ميزان فعلة. وهو بهذا لا يتفق مع الأخفش لأن الأخفش لم يستعمل هذا المصطلح، وإنما تفرد به الفراء.

2 -يصرح الفراء باستعماله لمصطلح (بمنزلة) ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {سِخْرِيّا} [3] و (سُخْرِيّا) . وقد قرئ بهما جميعًا. والضمّ أجود. قال الذين كسروا ما كان من السُخْرَة فهو مرفوع، وما كان من الهُزُؤ فهو مكسور. وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: بحر لُجّى ولجى، ودرىٌّ ودِرىٌّ منسوب إلى الدر، والكرسي

(1) سورة الأحزاب: الآية 13.

(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 336 - 337.

(3) سورة المؤمنين: الآية 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت