الصفحة 203 من 332

كان لا يصرح بذكره لمصطلح (الفعل المبني للمجهول) ، وإنما كان يذكر الكلمات فقط التي تدل على المبني للمجهول، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:

{وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [1] . أي: إذا كالوا الناس أو وزنوهم، لأن أهل الحجاز يقولون: كلت زيدًا ووزنته، أي: كلت له ووزنت له [2] .

فنلاحظ هنا أن الأخفش لم يذكر ولم يصرح بالمصطلح ولكنه ذكر الكلمة التي تدل على المبني للمجهول وهي قوله كلت له ووزنت له.

أما الفراء فكان على العكس من الأخفش لأنه:

1 -كان يصرح بمصطلح (المبني المجهول) ، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:

{وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} [3] . لا يسأل ذو قرابة عن قرابته، ولكنهم يعرفونهم بالبناء للمجهول ساعة، ثم لا تعارف بعد تلك الساعة، وقد قرأ بعضهم: (ولا يسأل حميم حميمًا) لا يقال لحميم: أين حميمك؟ ولست أشتهي ذلك؛ لأنه مخالف للتفسير، ولأن القراء مجتمعون على (يسأل) [4] .

فنلاحظ هنا أن الفراء قد صرح باستعماله لمصطلح (المبني للمجهول) ، وهو بهذا لا يتفق مع الأخفش، لأن الفراء قد تفرد بهذا.

2 -ونلاحظ أنه كان في أحيان أخرى يذكر الكلمات التي تدل على المبني للمجهول، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [5] . العرب تقول: إلى أين تذهب؟ وأين تذهب؟ ويقولون: ذهبت الشام، وذهبت السوق، وانطلقت الشام، وانطلقت السوق، وخرجت الشام - سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة:

(1) سورة المطففين: الآية 3.

(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 532.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 6.

(3) سورة سأل سائل: الآية 10.

(4) معاني القرآن للفراء: 3/ 184.

وينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 394 - 395.

(5) سورة التكوير: الآية 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت