الصفحة 204 من 332

خرجت، وانطلقت، وذهب. وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: انطلق به الفور، فتنصب على معنى إلقاء الصفة [1] .

فنلاحظ هنا أن الفراء قد ذكر الكلمات فقط ومنها قوله: انطلق، وهو بهذا يتفق مع الأخفش. ونلاحظ أيضًا أن الفراء كان يصرح بمصطلح المبني للمجهول على العكس من الأخفش الذي لم يصرح بذلك.

3 -ويلاحظ على الفراء شيء آخر وهو أنه كان يطلق مصطلح

(ما لم يسم فاعله) على المبني للمجهول، ومنها ما ورد في قوله تعالى:

{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [2] .

القراء يقرءونها بنونين، وكتابها بنون واحدة. وذلك أن النون الأولى متحركة والثانية ساكنة، فلا تظهر الساكنة على اللسان، فلما خفيت حذفت.

وقد قرأ عاصم - فيما أعلم - (نجى) بنون واحدة ونصب (المؤمنين) كأنه احتمل اللحن ولا نعلم لها جهة إلا تلك؛ لأن ما لم يسم فاعله إذا خلا باسم رفعه، إلا أن يكون أضمر المصدر في نجى فنوى به الرفع ونصب (المؤمنين) فيكون كقولك: ضرب الضرب زيدًاُ، ثم تكنى عن الضرب فتقول: ضرب زيدًا. وكذلك نجى النجاة المؤمنين [3] .

فنلاحظ هنا أن الفراء قد صرح باستعماله لمصطلح (ما لم يسم فاعله) والذي يقصد به المبني للمجهول، وهو مصطلح لم يستعمله الأخفش، أي أن الفراء تفرد به.

(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 243.

(2) سورة الأنبياء: الآية 88.

(3) معاني القرآن للفراء: 2/ 210.

وينظر: كتاب تصريف الأفعال ومقدمة الصرف: 197 - 198.

وينظر معاني القرآن للفراء: 1/ 102، 1/ 114، 1/ 357، 3/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت