الأولى: تعني الاسم المسند إليه فعل على طريقة فعل أو شبهه وحكمه الرفيع، فقد تردد ذكر هذا في كثير من المواضع بهذا المعنى، وذكرت أحواله ومواقعه في الجملة العربية (( فالفعل قد يكون بغير مفعول ولا يكون الفعل بغير فاعل ) ) [1] ، وسواها من الأحكام [2] .
والثانية: بمعنى (اسم الفاعل) ، فقد ذكر في بيان الفرق بين اسم الفاعل والمفعول في الأفعال المزيدة (وليس بين الفاعل والمفعول في جميع الأفعال التي لحقتها الزوائد إلا الكسرة التي قبل آخر حرف والفتحة) [3] . وقد ترد مقرونة بالفعل كاستعماله (( فاعل مثل يفعل، ومفعول مثل يفعل ) ) [4] . وقد يمثل لها، كقوله: مقاتل للفاعل، ومقاتل للمفعول [5] .وفضلًا عن هذا كله فإن الأمثلة الكثيرة التي أشارت إلى اسم الفاعل في هيئتها كثيرة جدًا كقوله: رميته رميًا وهو رام ... وهو ضارب .. وهو مارٍ وطالٍ وغازٍ [6] .
ولقد عقدت أبواب تحمل اسم الفاعل أو اسم الفاعلين تناولت عمل اسم الفاعل، وشروطه، فضلًا عن إبراز مفهومه كباب اسم الفاعل الذي جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى ... وذلك قولك: هذا ضارب زيدًا غدًا [7] .
فنلاحظ هنا أن سيبويه قد صرح بذكره لمصطلح (الفاعل) . ويتفق معه الأَخفش لأنه كان يصرح أيضًا بذكره لمصطلح (الفاعل) ، وكان يذكر في أحيان أخرى الكلمات التي تدل على (الفاعل) . أما الفرَّاء فنلاحظ أنه يتفق مع سيبويه والأَخفش لأنه كان يصرح باستعماله لمصطلح (الفاعل) ، وكان في أحيان أخرى يذكر الكلمات التي تدل على الفاعل، ولكن الفرَّاء كان يزيد عليهما باستعماله لمصطلح (الفعل الدائم) .
(1) الكتاب: 1/ 79.
(2) المصدر نفسه: 1/ 33، 2/ 43، 3/ 117.
(3) نفسه: 4/ 282.
(4) ينظر نفسه: 1/ 109، 4/ 280.
(5) نفسه: 4/ 281.
(6) ينظر نفسه: 4/ 46 - 52.
(7) ينظر: نفسه: 1/ 164 - 169.