وإذا ما عقدنا موازنة بين الأَخفش والفرَّاء، نجد أن الأَخفش:
1 -كان يصرح بذكره لمصطلح (الفاعل) ، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [1] ، ... وقد قرأها قوم (مَالِكَ) ، نصب على الدعاء، وذلك جائز، يجوز فيه النصب والجر، إلا أن (الملك) اسم ليس بمشتق من فعل نحو قولك: (ملك وملوك) . وأما (المالك) ، فهو الفاعل، كما تقول: ملك فهو مالك، مثل قهر فهو قاهر [2] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد صرح باستعماله لمصطلح (الفاعل) ، عندما قال وأما المالك فهو الفاعل، لأ [ن المالك على زنة فاعل وهي مثل قاهر.
2 -ونلاحظ أن الأَخفش كان يذكر في أحيان أخرى الكلمات فقط التي
تدل على الفاعل، ومنها ما ورد في قوله تعالى:
{مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [3] . أي: غائرًا، ولكن وصفه بالمصدر، وتقول: ليلة غم، تريد: غامة [4] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد ذكر الكلمة فقط وهي قوله غائر وغامة، ولم يصرح بشيء.
أما الفرَّاء فنلاحظ أنه:
1 -كان يصرح باستعماله لمصطلح (الفاعل) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى:
{حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} [5] ... ومن العرب من يقول للذكر: حارض، وللأنثى حارضة، فيثنى هاهنا ويجمع، لأنه قد خرج على صورة فاعل وفاعل يجمع. والحارض: الفاسد في جسمه أو عقله. ويقال للرجل: إنه لحارض أي أحمق. والفاسد في عقله أيضًا [6] .
(1) سورة الفاتحة: الآية 4.
(2) معاني القرآن للأخفش: 1/ 15.
(3) سورة الملك: الآية 30.
(4) معاني القرآن للأخفش: 2/ 504.
وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 47، 1/ 83، 2/ 353، 2/ 459، 1/ 146، 2/ 454.
(5) سورة يوسف: الآية 85.
(6) معاني القرآن للفراء: 2/ 54 - 55.
وينظر معاني القرآن للفراء: 1/ 32 - 33، 2/ 87 - 88، 1/ 265.