فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد صرح باستعماله لمصطلح الفاعل. وهي قوله حارض والحارض على صورة فاعل. وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
2 -ونلاحظ إنه كان في أحيانٍ أخرى يذكر الكلمات التي تدل على الفاعل، من دون أن يصرح بذكر شيء، ومنها ما ورد في قوله تعالى:
{فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} [1] . من الرجال، خلوف وخالفون، والنساء خوالف: اللاتي يخلفن في البيت فلا يبرحن. ويقال: عبد خالف، وصاحب خالف: إذا كان مخالفًا [2] . وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
3 -ونلاحظ شيء مهم على الفرَّاء، وهو إنه كان يستعمل مصطلح (الفعل الدائم) وهو مصطلح استعمله الكوفيون فقط والذي يقصد به (اسم الفاعل) ، ومنها ما ورد في قول الكسائي في إدخالهم (أن) في (مالك) : هو بمنزلة قوله: (مالكم في ألا تقاتلوا) ولو كان ذلك على ما قال لجاز في الكلام أن تقول: مالك أن قمت، ومالك أنك قائم، لأنك تقول: في قيامك، ماضيًا ومستقبلًا، وذلك غير جائز، لأن المنع إنما يأتي بالاستقبال؛ تقول: منعتك أن تقوم، ولا تقول: منعتك أن قمت. فلذلك جاءت في (مالك) في المستقبل ولم تأت في دائم ولا ماض. فذلك شاهد على اتفاق معنى مالك وما منعك [3] .
فنلاحظ أنه كان يستعمل مصطلح (الدائم) والذي يقصد به اسم الفاعل، وهو مصطلح لم يستعمله الأَخفش، ويكون الفرَّاء بهذا متفردًا.
ج- اسم المفعول:
اسم المفعول في اللغة:
فعل: الفعل: كناية عن كل عمل متعد أو غير متعد، فعل يفعل فعلًا وفعلًا، فالاسم مكسور والمصدر مفتوح، وفعله وبه، والاسم الفعل، والجمع الفعال مثل قدح
(1) سورة براءة: الآية 83.
(2) معاني القرآن للفراء: 1/ 447.
وينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 271، 3/ 275 - 276، 3/ 202 - 203، 3/ 176 - 177، 2/ 59 - 60، 2/ 61، 2/ 45، 1/ 385، 1/ 259، 3/ 127 - 128، 3/ 201 - 202، 3/ 151 - 152، 3/ 79، 3/ 256، 2/ 383، 3/ 248، 2/ 8 - 9، 2/ 383، 2/ 104 - 105، وغيرها كثير.
(3) معاني القرآن للفراء: 1/ 165. وينظر: معاني الأبنية في العربية: 46.
وينظر معاني القرآن للفراء: 1/ 33، 1/ 45، 1/ 49.