ويتفق معه الفرَّاء بهذا ولكنه كان يستعمل مصطلح (وصف) ، وكان في أحيان أخرى يذكر الكلمات التي تدل على الصفة المشبهة، وفي أحيان أخرى يذكر الأوزان التي تدل على الصفة المشبهة.
وإذا ما عقدنا موازنة بين الأَخفش والفرَّاء، نجد لكل واحد منهما طريقته الخاصة في طريقة عرضه للمادة، ومثل ذلك:
1 -أن الأَخفش كان يصرح بذكره لمصطلح (الصفة) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَت} [1] . وذلك أنه أراد - والله أعلم - الفعل، ولو أراد الصفة فيما نرى، لقال: (مرضع) ، وكذلك كل (مفعل) و (فاعل) يكون للأنثى ولا يكون للذكر فهو بغير هاء، نحو: مقرب وموقر، نخلة موقر، ومشدن، معها شادن، وحامل وحائض وفارك وطامث وطالق [2] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد صرح باستعماله لمصطلح الصفة، وليس فقط الصفة وإنما (صفة الأنثى بغير هاء) مثل حامل وحائض وفارك وطامث وطالق. وهذه كلها صفات خاصة بالأنثى وهي تستعمل بغير هاء.
2 -ومما يلاحظ على الأَخفش أيضًا أنه كان يذكر الأوزان التي تدل على الصفة، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [3] . فجعلها من (تتظاهرون) وأدغم التاء في الظاء، وبها نقرأ. وقد قرئت (تظاهرون) مخففة بحذف التاء الآخرة لأنها زائدة لغير معنى. وقال:
(وَإِنْ يأْتُوكُمْ أَسْرَى) ، وقرئت (أسارى) ، وذلك لأن (أسير) (فعيل) ، وهو يشبه مريضًا لأن به عيبًا كما بالمريض، وهذا (فعيل) مثله، وقد قالوا في جماعة المريض: مرضى، وقالوا: أسارى، فجعلوها مثل (سكارى) و (كسالى) ، لأن جمع
(1) سورة الحج: الآية 2.
(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 413 وينظر شرح المفصل 6/ 15.
وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 157.
(3) سورة البقرة: الآية 83 - 85.