عرفنا أن الأَخفش كان يصرح باستعماله لمصطلح (الصفة) ، ولكن لا نجد الفرَّاء يصرح باستعماله لمصطلح (الصفة المشبهة) ، إذ كان على العكس من ذلك لأنه كان لا يستعمل هذا المصطلح، ولكنه:
1 -كان يذكر الأوزان التي تدل على الصفات، ومنها ما ورد في قوله تعالى:
{لَشْيءٌ عُجَابٌ} [1] ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي (لشيء عجاب) والعرب تقول: هذا رجل كريم وكرام وكرام، والمعنى كله واحد مثله قوله تعالى:
{وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} [2] معناه: كبيرًا فشدد ... فكل نعت نعت به اسمًا ذكرًا أو أنثى أتاك على فعال مشدد أو مخففًا فهو صواب [3] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد استعمل الأوزان التي تدل على الصفة المشبهة ولم يصرح باستعماله لمصطلح (الصفة المشبهة) ، وهو بهذا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الأَخفش كان أيضًا يستعمل الأوزان التي تدل على الصفة المشبهة.
2 -ونلاحظ أنه في أحيان أخرى كان يذكر مصلح (وصف) وهو يدل على الصفة المشبهة، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {إِنَّكَ مائتٌ وَإِنَّهُمْ مائتونَ} [4] وقراءة العوام على (ميت) . وكذلك يقولون هذا سيد قومه وما هو بسائدهم عن قليل، فيقولون: بسائدهم وسيدهم، وكذلك يفعلون في كل نعت مثل طمع، يقال: طمع إذا وصف بالطمع، ويقال هو طامع أن يصيب منك خيرًا، ويقولون: هو سكران إذا كان في سكره، وما هو ساكر عن كثرة الشراب، وهو كريم إذا كان موصوفًا بالكرم، فإن نويت كرمًا يكون منه فيما يستقبل قلت: كارم [5] .
(1) سورة ص: الآية 5.
(2) سورة نوح: الآية 22.
(3) معاني القرآن للفراء: 2/ 398 - 399.
وينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 98 - 99.
(4) سورة الزمر: الآية 30.
(5) معاني القرآن للفراء: 2/ 72.
وينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 86 - 87، 3/ 214 - 215.