الصفحة 235 من 332

3 -ومن الأمور التي استعملها الفرَّاء ولم يستعملها الأَخفش هو تصريحه لذكر الأوزان الدالة على مصدر المرة، ومنها ما ورد في قوله تعالى:

{وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْت} [1] ، قتله النفس فالفعلة منصوبة الفاء لأنها مرة فعلة. ولو أريد بها مثل الجلسة والمشية جاز كسرها. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفرَّاء قال حدثني موسى الأنصاري عن السري بن إسماعيل عن الشعبي أنه قرأ (وفعلت فعلتك) بكسر الفاء ولم يقرأ بها غيره [2] .

فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد استعمل الأوزان التي تدل على اسم المرة وهي فعلة مثل جلسة ومشية، وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش.

4 -ومن الأمور الأخرى التي استعملها الفرَّاء هو ذكره للكلمات فقط

من دون أن يصرح بشيء، ومنها ما ورد في قوله تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ} [3] ، إلا ليوحدوني، وهذه خاصة يقول: وما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدوني. وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا ففعل بعضهم وترك بعض، وليس فيه لأهل القدر حجة، وقد فسر [4] .

وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.

فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد استعمل الكلمة فقط وهي قوله (الحجة) ، وبهذا نستطيع أن نقول أن الفرَّاء قد زاد على الأَخفش في استعماله للمصطلحات الخاصة بـ (اسم المرة) .

(1) سورة الشعراء: الآية 19.

(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 278 - 279.

وينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 337، 2/ 225، 2/ 177، 2/ 12 - 13.

(3) سورة الذاريات: الآية 56.

(4) معاني القرآن للفراء: 3/ 89.

وينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 162، 1/ 152، 3/ 50، 2/ 303 - 304، 2/ 290، 1/ 270، 1/ 225 - 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت