الصفحة 24 من 332

فإنما توقع النسب على واحدها. وذلك قولك في رجل ينسب إلى الفرائض: فرضِيّ، لأنك رددته إلى فريضته، فصار كقولك في النسب إلى حنيفة: حنفي. فهذا هو الباب في النسب إليها. والنسب إلى مساجد: مسجدي، وإلى أكلب: كلبي )) [1] . وكذلك ما ورد في موضوع المقصور والممدود إذ يقول: (( كلّ اسم جمعه(أَفْعالٌ) مما أوله مفتوح، أو مضموم، أو مكسور وذلك نحو قولك: أقفاءٌ، وأرجاءٌ يا فتى، لأن الجمع، إذا كان على (أفعال) وجب أن يكون واحدة من المفتوح على فعل، نحو: جَمَل، وأجمال وقتب وأقتاب، وصنم وأصنام. فإن كان مكسورًا فنحو قولك في معى: أمعاء، لأنه بمنزلة ضلع وأضلاع. وقد وجب أن يكون واحد الأمعاء معى مقصور )) [2] .

ومن الأمثلة السابقة وغيرها، نعرف أن المبرد لم يضع حدًا لعلم الصرف أو التصريف ولم يميز بين موضوعات علم الصرف وموضوعات علم النحو، وإنما كان يذكر المواضيع الصرفية ممزوجة مع المواضيع النحوية ولم يفرق بينها.

أما أبو بكر بن السراج (ت: 316هـ) فنجده يقول عن التصريف: (( وهذا الحد إنما سمي تصريفًا لتصريف الكلمة الواحدة بأبنية مختلفة وخصوا به ما عرض في أصول الكلام وذواتها من تغيير، وهو ينقسم على خمسة أقسام، زيادة، وإبدال، وحذف ) )... [3]

وهو يعني بتصريف الكلمة تغييرها، غير أنه لم يزد على هذا التعريف ليقدم لنا تعريفًا أكمل لعلم الصرف. والملاحظ في تعريف ابن السراج أنه جعل مصطلح (التصريف) متخصصًا بالمباحث الصرفية التي تتناول التغييرات التي تطرأ على الكلمات ولا تؤدي إلى اختلاف في المعاني النحوية، وتسمى بمسائل التمرين. أما

(1) المقتضب: 3/ 150.

(2) المصدر نفسه: 3/ 81 - 85.

(3) الأصول في النحو: 3/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت