الصفحة 255 من 332

وإذا ما عقدنا موازنة بين الأَخفش والفرَّاء، نجد أن الأَخفش كان يتنوع في طرحه لموضوع الإعلال، ففي بعض الأحيان:

1 -كان يصرح بذكره لمصطلح (الإعلال) ، ومثل ذلك ما وردفي قوله تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ ... } [1] فـ (يستحيي) لغة أهل الحجاز بياءين، وبنو تميم يقولون (يستحي) بياء واحدة، والأولى هي الأصل، لأن ما كان من موضع لامه معتلًا، لم يُعلوا عينه، ألا ترى أنهم قالوا: حييت وحويت، فلم تعل العين، ويقولون: قلت وبعت، فيعلون العين لما لم تعتل اللام، وإنما حذفوا لكثرة استعمالهم هذه الكلمة، كما قالوا: لم يك ولم يكن، ولا أدر ولا أدرى [2] .

فنلاحظ أن الأَخفش قد صرح باستعماله لمصطلح (الإعلال) عندما تكلم عن إعلال يستحيي وحييت وحويت وقلت وبعت.

ومن استعمالاته الأخرى للمصطلح نجده يستعمل:

2 -مصطلح (تحولت) بدل مصطلح (الإعلال) ومنها ما ورد في قوله تعالى:

{قَالُوا لا تَوْجَلْ} [3] ... وقد كسروا الياء في باب (وَجِلَ) لأن الواو قد تحولت إلى الياء مع التاء والنون والألف، فلو فتحوها استنكروا الواو، ولو فتحوا الياء لجاءت الواو، فكسروا الياء، فقالوا: ييجل، ليكون الذي بعدها ياء، وكانت الياء أخف مع الياء من الواو مع الياء، لأنه يفر إلى الياء من الواو، ولا يفر إلى الواو من الياء [4] .

فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد استعمل مصطلح (تحولت) بدلًا من مصطلح (الإعلال) .

ومما يلاحظ على الأَخفش أيضًا أنه كان في أحيان أخرى:

(1) سورة البقرة: الآية 26.

(2) معاني القرآن للأخفش: 1/ 52 - 53.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 2/ 323 - 324.

(3) سورة الحجر: الآية 53.

(4) معاني القرآن للأخفش: 2/ 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت