الصفحة 256 من 332

3 -يذكر القاعدة التي تنص على الإعلال ومنها ما ورد في قوله تعالى:

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} [1] . فاذهب الواو، لأنه كان حرفًا ساكنًا لقى اللام وهي ساكنة، فذهبت لسكونه ولم تحتج إلى حركته، لأن في ما بقى دليلًا على الجمع. وكذلك كل واو كان ما قبلها مضمومًا من هذا النحو، فإذا كان ما قبلها مفتوحًا، لم يكن بد من حركة الواو، لأنك لو ألقيتها لم تستدل على المعنى، نحو: (اشْتَرَوُا الضَّلالَة) ، وحركت الواو بالضم، لأنك لو قلت: (اشترى الضلالة) ، فألقيت الواو لم تعرف أنه جمع، وإنما حركتها بالضم، لأن الحرف الذي ذهب من الكلمة مضموم، فصار يقوم مقامه. وقد قرأ قوم، وهي لغة لبعض العرب: (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ) لما وجدوا حرفًا ساكنًا قد لقى ساكنًا كسروا كما يكسرون في غير هذا الموضع، وهي لغة شاذة [2] .

فنلاحظ أن الأَخفش هنا قد صرح باستعماله للقاعدة.

ونلاحظ أن الأَخفش:

4 -كان يستعمل أيضًا الشذوذ الذي يرد أحيانًا في الإعلال، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [3] . فالياء غير مهموزة، قد همزه بعض القراء. وهو ردئ. لأنها ليست بزائدة، وإنما يهمز ما كان على مثال (مفاعل) إذا جاءت الياء زائدة في الواحد، والألف والواو التي تكون الهمزة مكانها، نحو (مدائن) لأنها (فعائل) ، ومن جعل المداين من (دان يدين) لم يهمز، لأن الياء حينئذ من الأصل. وأما: قطائع ورسائل وعجائز وكبائر، فإن هذا كله مهموز، لأن واو (عجوز) زائدة، ألا ترى أنك تقول: عجز، وألف (رسالة) زائدة، تقول: أرسلت، فتذهب الألف منها، وتقول في (كبير) : كبرت، فتذهب الياء منها. وأما (مصائب) فكان أصلها (مصاوب) لأن الياء إذا كانت أصلها الواو، فجاءت في

(1) سورة البقرة: الآية 14.

(2) معاني القرآن للأخفش: 1/ 45.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 39، 1/ 40.

(3) سورة الأعراف: الآية 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت