فهرس الكتاب
موضع لابد من أن تحرك، ثبتت الواو في ذلك الموضع إذا كان الأصل من الواو، فلما قلبت صارت كأنها قد أفسدت حتى صارت كأنها الياء الزائدة، فلذلك همزت، ولم يكن القياس أن تهمز، وناس من العرب يقولون (المصاوب) ، وهي قياس [1] .
فنلاحظ أن الأَخفش هنا قد استعمل الشذوذ الذي يرد أحيانًا في الإعلال مثل (معايش) على زنة مفاعل وكذلك (رسائل) ومن ثم أعطى القاعدة التي من أجلها أعلت ياء معايش ورسايل فأصبحت على زنة فعائل (معائش ورسائل) .
ومن استعمالاته الأخرى:
5 -أنه كان يذكر الكلمة فقط، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:
{طَرَفَيَ النَّهَارِ} [2] . فحرك الياء لأنها ساكنة لقيها حرف ساكن، لأن أكثر ما يحرك الساكن بالكسر، نحو: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ [3] } [4] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد ذكر الكلمات التي حدث فيها الإعلال مثل طرفي وصاحبي.
أما الفرَّاء فلا نجده يكثر من استعمالاته للمصطلحات مثل الأَخفش، فالفرَّاء لا يصرح بذكره لمصطلح (الإعلال) ، وإنما كان محدد بطريقة واحدة وهي أنه يذكر القاعدة، ومنها ما ورد في قوله: (( وإن رأيت أولها مكسورًا هي مثل قولهم: بيض، وعين - كان أولها مضمومًا فكرهوا أن يترك على ضمته، فيقال: بوض، وعون ) ) [5] . وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
ومن هذا نستطيع أن نقول أن الفرَّاء لم يكن له سوى هذا الموضع، ولم يكن له أي آراء أخرى بهذا الموضوع، على العكس من الأَخفش الذي له آراء كثيرة بهذا الموضوع.
الإبدال:
(1) معاني القرآن للأخفش: 2/ 293 - 294. ... وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 193.
(2) سورة هود: الآية 114.
(3) سورة يوسف: الآية 39و 41.
(4) معاني القرآن للأخفش: 2/ 359.
(5) معاني القرآن للفراء: 3/ 98.